الشيخ محمد اليعقوبي

359

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

وهذا بعينه ما يقوله الغرب ، فلا وجود ولا اعتبار للآخرة في حياتهم ، وإنمّا خلقنا لنتمتع ولنعبَّ من الشهوات أكبر قدر ممكن ولو على حساب كلّ القيم والمثل التي تليق بالإنسان ، لذلك فهم يعادون الإسلام وبعيدون عن الحق والصواب ، لانّ الإسلام يحاسبهم ويمنع من ممارساتهم الخاطئة ويدعو إلى مواجهتهم . معرفة المؤمنين بكفر المنحرفين : في الحديث : ( مكتوب بين عينيه كافر يقرأه كلّ مؤمن كاتب وغير كاتب ) « 1 » ، فإن هذه الكتابة ليست من جنس الكتابة ، وإنمّا هي تعبر عن معرفة المؤمنين بكفر المنحرفين ونفاقهم ، وهذا لا يتوقف عن كون الإنسان قارئاً وكاتباً أولم يكن ، ومن المعلوم اختصاص هذه المعرفة بالمؤمنين ( يقرأه كلّ مؤمن ) ؛ لأنهّم يعرفون الميزان الحقيقي العادل لتقييم الناس ، وأمّا المنحرفون فهم لا يقرأون هذه الكتابة وإن كانوا على درجة كبيرة من الثقافة ؛ لأنهّم مماثلون لغيرهم في الكفر والانحراف ، ومن الطبيعي ألَّا يرى الفرد أخاه في العقيدة كافراً . وأنت تجد اليوم كلّ مؤمن بالله والمثل الإنسانية العليا وإن لم يكن مسلماً يشمئز من ظلم أمريكا والكيان الصهيوني ويستهجن استعلائهم وعنجهيتهم واستهتارهم بهذه القيم ، حتى إنّ العشرات من مفكري ومثقفي أمريكا وقّعوا وثيقة أرسلوها إلى نظرائهم الأوربيين اعترضوا فيها على وصف الحرب التي أعلنتها أمريكا ضد ما يسمى بالإرهاب بالعادلة ، وأنّ من يعادي الولايات المتحدة هو محور الشر ،

--> ( 1 ) البخاري ( 9 / 76 ) وصحيح مسلم ( 8 / 195 ) راجع تأريخ الغيبة الكبرى ، للشهيد السيد محمد الصدر : ص 512 .