الشيخ محمد اليعقوبي

356

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

الحين ، بل ادعى الرسالة دونه « 1 » ، ولا زال على هذه الحالة إلى الآن ، فإن الدجال أو المادية تبدأ أسسها الأولى من زمن النبي صلى الله عليه وآله حيث كان للمنافقين أثرهم الكبير في إذكاء أوارها ورفع شأنها ، فكانوا النواة الأولى التي حددت تدريجياً سير التأريخ على شكله الحاضر بانحسار الإسلام عن وجه المجتمع في العالم وسيطرة المادية والمصلحية عليه . إذن فالمنافقون الذين لم يؤمنوا برسالة النبي صلى الله عليه وآله أولئك الذين كان مسلك الدجل والخداع مسلكهم إذ يظهرون غير ما يبطنون ، هم النواة الأولى للمادية المخادعة التي تظهر غير ما تبطن وتبرقع قضاياها بمفاهيم العدل والمساواة ، فهذا هو الدجال بوجوده الطويل . معنى ادعاء الدجال الرسالة : ومن هنا نفهم معنى ادعائه للرسالة ، فإن المادية كانت ولا تزال تؤمن بفرض ولايتها على البشر ، غير أنّها كانت في المجتمع النبوي ضعيفة التأثير جداً لا تستطيع

--> ( 1 ) كما في الخبر الذي أخرجه مسلم عن عبد الله قال : ( كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد ففّر الصبيان وجلس ابن صياد فكأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كره ذلك فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم تربت يداك أتشهد أني رسول الله ؟ فقال : لا بل تشهد أني رسول الله ، فقال عمر بن الخطاب : ذرني يا رسول الله حتى أقتله . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله ) تأريخ الغيبة الكبرى ، للشهيد السيد محمد الصدر : ص 515 .