الشيخ محمد اليعقوبي

331

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

فقال له : يا أبا الحسن ما أردنا بك سوءاً وإنّما أردنا أن نكون على يقين ممّا قلت فأحب أن تصعد ، فقام وصار إلى السلّم وهي حوله تتمسّح بثيابه . فلمّا وضع رجله على أوّل درجه التفت إليها وأشار بيده أن ترجع فرجعت وصعد ، فقال : كلّ من زعم أنّه من ولد فاطمة فليجلس في ذلك المجلس ، فقال : لها المتوكّل : انزلي . قالت : الله الله ادّعيت الباطل ، وأنا بنت فلان حملني الضرّ على ما قلت ، فقال المتوكّل : القوها إلى السبّاع فاستوهبتها والدته ) ) « 1 » . ماذا نستخلص من الدروس ؟ أقول نستخلص من هذه الرواية عدّة دروس : 1 . تفاعل الإمام عليه السلام الايجابي مع قضايا الأمة ومشاكلها وتحدّياتها وحضوره الميداني في وسط الأمة ، لا كما نشهده من السلبية والانكماش والانعزال الذي رسّخته المرجعية والحوزة التقليدية فهذا منهج مبتدع وبعيد عمّا سار عليه الأئمة الأطهار . إن الأئمة ونوّابهم بالحق هم سفن النجاة ومصابيح الهدى فإذا لم يكونوا حاضرين في الميدان مع الأمة فإلى من تلتجئ ؟ وممن تأخذ الحل ؟ ومن المسؤول عن ضلالها وتشوشها وانتشار الفساد والانحراف فيها ؟ . 2 . تفرّد أهل البيت عليه السلام بالمناقب والفضائل التي حباهم الله تعالى بها ، بحيث

--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : 1 / 404 باب معجزات الإمام الهادي عليه السلام ، ح 11 ومصادر أخرى .