الشيخ محمد اليعقوبي
327
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
لأن العبادة تعني الطاعة والانقياد ، فالإنصات إلى الناطق نوع من الانقياد فلينظر الإنسان إلى من يأخذ منه ونوع الكلام ومضمونه ، وليعلم من يستمع إلى الغناء أو الغيبة أو الكلام البذيء أو تسقيط المؤمنين وتشويه صورتهم ونحوها أنه دخل في طاعة إبليس وعبادته . وإذا كان للانصات هذا التأثير فما هي أهمية الكلمة نفسها وما مسؤولية المتكلم عمّا يصدر عنه من كلمات قد تؤدي إلى ما تؤدي من نتائج . التحذير من الظلم : 9 . قال عليه السلام « العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء » . هذا الظلم الذي وصف في الأحاديث أنه ( ذنب لا يترك ) لا يختص بمسؤولية من قام به بل يشترك معه من دفع إليه بكلمة أو فعل أو تحريض أو تشجيع أو تزيين أو خداع أو دعم مادي أو معنوي أو فتوى بلا حجة شرعية ونحوها ، كما ورد في بعض الروايات أن شخصاً يؤتى به يوم القيامة وتقدّم له قارورة من دم ليحاسب عليها فيقول يا إلهي أنا لم أقتل ولم أسفك دماً في حياتي كلها ، فيقال له هذا حصتك من دم فلان الذي قُتل ظلماً لأنك شاركت في دمه بكلمة قلتها . بل الأمر أخطر من ذلك فإن من بلغه ذلك ورضي به ولم ينكره بقلبه على الأقل فهو شريك له ، وإذا أردنا أن نذكر أمثلة على هذه الشراكة في الظلم من واقعنا ، فيقف على رأسه ما يقوم به السياسيون والمتصدون لإدارة البلاد ، وان شئت ثنّيت بما يجري بين العشائر من سنائن وقوانين ما أنزل الله بها من سلطان أهانت الإنسان وسلبته كرامته وحريته وماله وشرفه فإنّا لله وإنّا إليه راجعون .