الشيخ محمد اليعقوبي
321
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
لن تخلو من عين الله تعالى : 2 . قال عليه السلام ( إعلم أنّك لن تخلو من عين الله فانظر كيف تكون ) « 1 » . هل توجد حقيقة أوضح من أن الله تعالى أقرب إلينا من حبل الوريد ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وأنّه على كل شيء شهيد ، إذا كان الأمر كذلك - وهو كذلك بلا شك ولا ريب - فلنراقب أنفسنا ولنتأدب بحضرة الله تبارك وتعالى ولنتعلم كيف يجب أن نكون ما دمنا في جميع أحوالنا بمنظر منه تبارك وتعالى في أقوالنا وأفعالنا وخطراتنا وظنوننا ومشاعرنا وعواطفنا ، فالذي يتصور أنّه قد غلب الآخر أو خدعه أو فعل شيئاً في السر والخلوة حيث لا يراه ولا يعلم به أحد إنّما يخدع نفسه لأنّ الله شهيد عليه ، ويكون قد أعان على نفسه من حيث يعلم أو لا يعلم . بذل الوسع في السيطرة على الغرائز : 3 . وفي ذلك قال عليه السلام : « من أطاع هواه أعطى عدوَّه مناه » « 2 » . أي كأنه أهدى مقتله المعنوي مجاناً إلى أعدائه المتربصين به وبغوايته ، وأولهم نفسه الأمّارة بالسوء ( أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك ) وقال الإمام الصادق عليه السلام « لا تدع النفس وهواها ، فإن هواها رداها ، وترك النفس وما تهوى أذاها ، وكفّ النفس عما تهوى دواها » « 3 » ، وثانيهم الشيطان الذي أقسم على غواية البشر
--> ( 1 ) تحف العقول : 336 . ( 2 ) ميزان الحكمة : 9 / 460 . ( 3 ) الكافي : 2 / 336 ح 4 .