الشيخ محمد اليعقوبي
319
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
من مواعظ الإمام الجواد ( عليه السلام ) « 1 » التأثر بالموعظة علامة حياة القلب : أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله إنّ هذه القلوب - التي هي محل معرفة الله تعالى ووعاء الوصول إليه - يعروها الصدأ والرين بما يكتسب الإنسان من ذنوب ولكثرة مشاغله ومشاكله في هذه الدنيا ، فإذا ازداد الرين طبع على القلب واسودّت صفحته فانغلق عن المعرفة وتلقّي الفيض الإلهي ، إلى أن يتداركه الله بلطفه ورحمته ، روي عن النبي صلى الله عليه وآله قوله « إنّ هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد إذا أصابه الماء ، قيل : وما جلاؤها ؟ قال : كثرة ذكر الموت وتلاوة القرآن » « 2 » . لذلك أوصى أهل البيت عليهم السلام بتعاهد هذا القلب بالموعظة حتى تبقى فيه جذوة الحياة وتبقى فيه قابلية التكامل ، من وصية أمير المؤمنين عليه السلام لولده الحسن عليه السلام « أحيي قلبك بالموعظة وأمته بالزهادة » « 3 » . فإذا كنتم تبحثون عن الموعظة وتتحرون مواطنها وتتأثرون بها وتتفاعلون معها فهذا يعني أنّ قلوبكم ما زالت حيّة ويرجى منها الخير وهذه نعمة عظيمة تستحق الشكر المتواصل لله تبارك وتعالى .
--> ( 1 ) من حديث سماحة الشيخ اليعقوبي ( دام ظله ) مع جمع من طلبة كلية الطب في جامعة البصرة وجمع من أطباء ومثقفي وأكاديميي مدينة العمارة ووفد من شيوخ عشائر ناحية الفجر في محافظة ذي قار يوم السبت 26 ذ . ق 1433 المصادف 13 / 10 / 2012 . ( 2 ) منتخب ميزان الحكمة 533 رقم 5350 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الكتاب : 31 .