الشيخ محمد اليعقوبي

30

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

الذين يسمونهم الموالي ، ويعتبرونهم مواطنين من الدرجة الثانية ، وبينما يقرأ في القرآن ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) ( الشورى : 23 ) يجد الخلافة تتبع أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله تحت كل حجر ومدر قتلًا وتشريداً وسجناً ، وبينما يقرأ حرمة شرب الخمر في القرآن يجد حاكم المسلمين يشربه على منابر المسلمين ويتقيأه في محرابهم . 2 . فرص الانحراف الكثيرة التي توفرت للناس في ظل الخلافة المنحرفة ، والنفس بطبيعتها ميالة للشهوات مع غياب الرادع الذي يحصّن الأمة من الانحراف وهم الذين عناهم الله تعالى : ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) ( آل عمران : 104 ) وقد بدأت هذه النفوس الأمارة بالسوء تظهر في أيام الخلافة الأولى في وقت مبكر ، وبدأت الدنيا تنمو في قلوبهم ، وأصبحت هذه الامتيازات والمصالح واقعاً ثابتاً لا يرضون بتغييره ، بحيث أن عبد الرحمن بن عوف الذي جُعل حكماً في أمر تعيين الخليفة من بين الستة أهل الشورى يشترط على علي عليه السلام أن يبايعه بشرط أن يعمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسيرة الشيخين « 1 » ، فما هي سيرة الشيخين التي يضمّها عبد الرحمن إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله ؟ إنها هذه الامتيازات الطبقية وهذه الدنيا المحضة التي وفرتها لهم الخلافة الأولى ، بحيث أن عبد الرحمن هذا وأمثاله تركوا من الذهب ما يُكسّر بالفؤوس - حسب ما ينقل التأريخ - ولم يكن أمير المؤمنين عليه السلام ليوافق على هذا الشرط فيكون منه إمضاءً واعترافاً بهذه السيرة ، لأن هذه السيرة إن كانت موافقة

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 31 / 399 .