الشيخ محمد اليعقوبي

308

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

الصّادين عن دين اللّه تعالى ) . وروى الشيخ الصدوق قدس سره بسنده عن أبي مسروق قال : ( دخل على الرضا عليه السلام جماعة من الواقفة فيهم علي بن أبي حمزة البطائنى ، ومحمد بن إسحاق بن عمّار ، والحسين بن مهران ، والحسن بن أبي سعيد المكارى ، فقال له علي بن أبي حمزة جعلت فداك أخبرنا عن أبيك عليه السلام ما حاله ، فقال له : إنه قد مضى ، فقال له : فإلى من عهد ؟ فقال إلىّ : فقال له : إنّك لتقول قولًا ما قاله أحد من آبائك علي بن أبي طالب عليه السلام فمن دونه ، قال : لكن قد قاله خير آبائي وأفضلهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فقال له : أما تخاف هؤلاء على نفسك ؟ فقال : لو خفت عليها كنت عليها معيناً « 1 » ، إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله أتاه أبو لهب فتهدّده ، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله : إن خدشت من قبلك خدشة فأنا كذّاب ، فكانت أوّل آية أنزع نزع بها رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وهي أوّل آية لكم إن خدشت خدشة من قبل هارون فأنا كذّاب ، فقال له الحسن بن مهران : قد أتانا ما نطلب أن أظهرت هذا القول ، قال : فتريد ماذا ؟ أتريد أن أذهب إلى هارون فأقول له : إنّي إمام وأنت لست في شيء ، ليس هكذا صنع رسول اللّه صلى الله عليه وآله في أوّل أمره ، إنّما قال ذلك لأهله ومواليه ومن يثق به ، فقد خصّهم به دون الناس ، وأنتم تعتقدون الإمامة لمن كان قبلي من آبائي ، ولا تقولون إنه أنّما يمنع علي بن موسى أن يخبر أنّ أباه حيّ تقية ، فإنّي لا أتقيكم في أن أقول : إنّي إمام فكيف أتقيكم في أن أدعي أنه حيّ لو كان حيّاً ) .

--> ( 1 ) شرح سماحته وجهاً لهذه الفقرة في كتاب ( دور الأئمة في الحياة الإسلامية ) .