الشيخ محمد اليعقوبي
28
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
تَسْلِيماً ) ( النساء : 65 ) ، لكن القوم فتحوا باب الاجتهاد واسعاً ، ولم يكترثوا كثيراً للنص الشرعي لعدة أسباب : 1 . جهلهم وعدم اطلاعهم الكامل على أحكام الشريعة ، فراحوا يستنبطون من أنفسهم ما يسدّ نقصهم . 2 . لأجل المحافظة على الأغراض والمصالح التي أرادوها فلا بد من تعطيل النصوص التي تتعارض مع المنهج الذي اختطوه ، وتبرير الأفعال المخالفة بصراحة لحكم الله تبارك وتعالى . 3 . تغييب الممثل الحقيقي واللسان الناطق بالشريعة . وقد عطل هذا الاجتهاد الكثير من التشريعات التي كانت مصدر خير للأمة ، ومنها الزواج المؤقت الذي قال عنه أمير المؤمنين عليه السلام : « لولا نهي فلان عن المتعة ما زنى إلا شقي » « 1 » ، وبالمقابل برّر هذا الاجتهاد أشنع المنكرات ، فمثل مالك بن نويرة « 2 » الذي شهد له رسول الله صلى الله عليه وآله بالجنة يُقتل ، ويدخل خالد بزوجته في نفس الليلة ، ويأتي جواب الخلافة ببرود : تأوّل خالد فأخطأ « 3 » . ويخرجون لقتال إمام
--> ( 1 ) الكافي : 5 / 448 . ( 2 ) مالك بن نويرة الحنفي اليربوعي من أرادف الملوك ومن شجعان عصره وفصحائهم وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن خلّص أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، انتظر بقومه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن يتبين موقف أمير المؤمنين عليه السلام فأرسل أبو بكر إليهم خالد بن الوليد فغدر بهم وقت الصلاة وأمر بقتل مالك حين رأى جمال امرأته . ( 3 ) راجع كتاب السقيفة للشيخ المظفر : 26 .