الشيخ محمد اليعقوبي

278

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

للضغط على ولديّ عبد الله محمد النفس الزكية وإبراهيم أحمر العينين حتى يتركا الثورة ويستسلما ، وضمَّنَ الرسالة كل معاني المواساة والصبر والمصابرة والتسلية . وحينما قتل قائد شرطة الوالي العباسي على المدينة مولاه المعلى بن خنيس ، قصد مقر السلطة بنفسه على غير عادته وطالب بالاقتصاص من القاتل وبعد محاولات عديدة للتخلص من الموقف ، قابلها الإمام عليه السلام بالإصرار على إقامة العدل استسلم الوالي وقدم الجاني للقصاص . حق الإمام الصادق ( عليه السلام ) على الأمة : بهذه النشاطات الكبيرة والمتعددة التي كان يؤديها الإمام عليه السلام نجح في إدامة الروح الدينية في الأمة وتوعيتها ، وبناء الأسس الرصينة لشخصيتها ، لذا حظيّ بتقدير الأمة بجميع طبقاتها وصدرت منهم أعلى كلمات الثناء والإطراء ، قال مالك بن أنس أحد أئمة المذاهب ( ما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد الصادق علماً وعبادة وورعاً ) وقال فيه أبو حنيفة ( ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد ) وقال ابن أبي العوجاء - من زعماء الملحدين - عندما قصد الإمام الصادق عليه السلام ليناظره وقد قال له الإمام : ما يمنعك من الكلام ، فقال له : إجلالًا لك ومهابة منك ولا ينطق لساني بين يديك وإني شاهدت العلماء وناظرت المتكلمين فما تداخلني من هيبة أحد منهم مثلما تداخلني من هيبتك يا ابن رسول الله ، وكان المنصور على شدة عداوته للإمام عليه السلام يقول : إن جعفر بن محمد من السابقين بالخيرات ومن الذين اصطفاهم الله من عباده وأورثهم الكتاب .