الشيخ محمد اليعقوبي
275
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
وضربوا عليه السلام لذلك مثلًا في امرأتين تنازعتا في ولدٍ كل واحدة تقول هو لي وتحيّر الخليفة الثاني في كيفية حل النزاع فالتجأ إلى أمير المؤمنين عليه السلام فما كان منه عليه السلام إلا أن دعا بسيفه وقال سأقطع الولد نصفين لكل واحدة نصف ، فصاحت أم الولد الحقيقية لا تفعل يا أمير المؤمنين واحفظ الولد سالماً ولتأخذه المرأة الأخرى ، فقال لها عليه السلام أنت أمه الحقيقية ودفعه إليها ، فكان كل إمام يشعر أنه أم الولد وعليه أن يضحي حفاظاً لسلامة كيان الأمة من التمزق والتشتت وروي أن الإمام الصادق عليه السلام كان يقول : « ولدني أبو بكر مرتين » « 1 » تأليفاً لقلوب العامة . الاهتمام بأمور المسلمين : السادسة : الاهتمام بأمور المسلمين وقضاء حوائجهم ومساعدة ضعفائهم بحيث يصل إلى درجة التعبير عمن لم يهتم بأمور المسلمين بأنه ليس منهم ، وكان الإمام الصادق عليه السلام يطوف بالبيت الحرام فجاء رجل إلى أحد أصحابه طالباً منه قضاء حاجة فاجله إلى حين انتهاء الطواف فلم يرض الإمام عليه وطلب منه قطع الطواف حتى يقضي حاجة أخيه المؤمن ويعود إلى طوافه ، ومر المعلى بن خنيس وهو من خواص أصحاب الإمام عليه السلام بمسلمين يتنازعان على مالٍ فدفع منه مالًا يرضيهما ولما استغربا من عظيم صنعه ، قال : والله ليس هو من مالي وإنما وضعه عندي سيدي ومولاي جعفر بن محمد للمساعدة في إصلاح الخلافات بين المؤمنين وحل
--> ( 1 ) قيل في تفسيره أن أمه هي أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وكانت في غاية الجلالة والكرامة بحيث قيل للإمام الصادق عليه السلام ابن المكرمة وكانت من أتقى نساء زمانها وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ( معجم رجال الحديث : 14 / 49 ، ومنتهى الآمال مج 2 ) .