الشيخ محمد اليعقوبي

272

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

مواجهة التيارات الفكرية المنحرفة : الثالثة : الوقوف في وجه التيارات الفكرية التي تنشأ من داخل المجتمع المسلم ، أو تفد عليه من الخارج والتي تهدد عقيدة الأمة أو سلوكها ، فعندما نشأت شبهة القول بالجبر وأن الله قد قهر العباد على أفعالهم وساهمت السلطات الحاكمة على ترويجها لتبرير ظلمهم للعباد ، وقف الإمام عليه السلام بحزم لتفنيدها وخصص عدداً من أصحابه للحوار والجدال ، وانتشرت كلمته التي تعبر باختصار عن مذهب أهل البيت عليه السلام وهي : ( لا جبر ولا تفويض وإنما أمر بين أمرين ) . وكذا واجه حملات الإلحاد وإنكار الصانع لهذا الكون وقد تبناها عدد من الزنادقة والدهريين وكانوا يصرحون بها ويدافعون عنها ويطلبون من يناظرهم فيها ويستغلون موسم الحج لنشر ضلالاتهم وتسفيه عقائد المسلمين في شعائر الحج ، وكان الإمام الصادق عليه السلام يقف لهم بالمرصاد فيفحمهم ويرد كيدهم إلى نحورهم وينصر المؤمنين ويشد على قلوبهم ويعزز إيمانهم . وكذا وقف بقوة ضد الفقهاء الذين بدأوا العمل بالقياس لاستنباط الأحكام الشرعية ، وحذرهم مغبة عملهم وقال لهم إياكم أن يقف الناس يوم القيامة فيقولون قال الله ورسوله وتقولون قسنا ورأينا وقال لهم « إذا قيست السنة محق الدين » ، وأثبت بطلان العمل بالقياس بموارد ثابتة من الفقه تخالف أقيستهم ، ولولا هذه الوقفة الشجاعة لكانت الأحكام الشرعية الآن مخالفة تماماً لما أراده الله ورسوله بحيث تؤدي إلى محق الدين كما عبر الإمام عليه السلام .