الشيخ محمد اليعقوبي

269

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

هو نشر علوم أهل البيت عليه السلام وتثبيت الركائز الفكرية والعلمية الرصينة لهذه المدرسة ، حتى لقد نسب المذهب إليه فقيل المذهب الجعفري لأن جهده عليه السلام كان هو الأوضح في تأسيس هذا الصرح الشامخ ، وقد قطع الإمام شوطاً واسعاً في هذا المجال فقد تخرج على يديه أربعة آلاف عالم في مختلف العلوم والفنون ، فأبو حنيفة شيخ أئمة المذاهب من تلاميذه عليه السلام وله كلمته المشهورة ( لولا السنتان لهلك النعمان ) وجابر بن حيان مؤسس علم الكيمياء من طلابه عليه السلام وغيرهم كثير ، وقد انتشر هؤلاء في الأمصار ونقلوا معهم ما تعلموه . وكان عليه السلام يحث على طلب العلم ويقول : « لوددت أن أصحابي ضربت رؤوسهم بالسياط حتى يتفقهوا » « 1 » وخاطب عليه السلام أصحابه : « عليكم بالتفقه في دين الله ولا تكونوا أعراباً فإنه من لم يتفقه في دين الله لم ينظر إليه يوم القيامة ولم يزكِّ له عملًا » « 2 » ونقل عليه السلام عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله : « أفٍ لرجل لا يفرغ نفسه في كل جمعة لأمر دينه فيتعاهده ويسأل عن دينه » « 3 » . ونحن إذ نعيش اليوم زوال أيام النظام الجائر الذي حرمنا من كثير من حقوقنا ، ونشوء دولة جديدة ، يكون من أولوياتنا تأسيس الحوزات العلمية الشريفة والمؤسسات الثقافية في جميع المدن ، لخلق واقع جديد من انتشار مراكز العلم والمعرفة يكون أساساً تبنى عليه الحياة الجديدة حتى يتسع الوضع الحالي الذي يفترض وجود الحوزة العلمية في مدينة النجف الأشرف ؛ لأن مجرد وجود الكيان العلمي الديني في مدينة ما يعني دفعة قوية للحركة الإسلامية والالتزام الديني ، فضلًا

--> ( 1 و 2 و 3 ) الكافي : 1 / 31 ، 40 .