الشيخ محمد اليعقوبي
26
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
الْوَحْيُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا هذِهِ الرَّنَّةُ ؟ فَقَالَ : هذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ ، إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ ، وَتَرى مَا أَرى ، إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ ، وَلكِنَّكَ وَزيرٌ ، وَإِنَّكَ لَعَلى خَيْرٍ » « 1 » ، وفي نهاية خطبة مماثلة أخرى يسأل عليه السلام مستنكراً : « فَمَنْ ذَا أَحَقُّ بِهِ مِنّي حَيّاً وَمَيِّتاً ؟ » « 2 » . آثار خطيرة : هكذا كان يتم تهيئة الإمامة البديلة ، أما هؤلاء فلم يتلقوا شيئاً من ذلك ، لذا فقد أفرز تصدي هؤلاء غير المؤهلين عدة آثار خطيرة : 1 . تشوّه صورة الإسلام نفسه ، لأن كثيراً من الأمم والشعوب دخلت الإسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فهي لم تأخذه من مصدره ، وإنما نقل لها عبر كلام وسلوك أصحابه ، ولما كان هؤلاء غير مؤهلين لتمثيل الإسلام بصورته النقية الكاملة ولم يعرف المسلمون الجدد غير هذه الصورة المعروضة أمامهم فَتَبنّوها على أنها الإسلام الحقيقي ، وتزايد هذا البعد عن الإسلام بمرور الزمن ، حتى صرت ترى أقواماً لا تفقه من الإسلام شيئاً غير الاسم وبعض الشكليات . 2 . تجرّي أعداء الإسلام خصوصاً اليهود عليه ، وما كانوا يستطيعون أن يظهروا شيئاً منه في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، لعدم وجود ثغرة يمكن أن يدخلوا منها ، أما وقد تصدّى لهذا الموقع العظيم ناس غير مؤهلين لهذا الموقع ، ويمكن التغلب عليهم وإحراجهم ، فمن السهولة إذن هزّ ثقة المسلمين بدينهم بتكرر الفشل من
--> ( 1 ) نهج البلاغة : شرح الشيخ محمد عبده ج 2 ص 157 . ( 2 ) نهج البلاغة : شرح الشيخ محمد عبده ج 2 ص 171 - 172 .