الشيخ محمد اليعقوبي

264

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

وقال عليه السلام لجماعة من شيعته « إنما يغتبط أحدكم إذا بلغت نفسه هاهنا - وأومأ بيده إلى حلقه - ينزل عليه ملك الموت فيقول له : أما ما كنت ترجوه فقد أعطيته ، وأما ما كنت تخافه فقد أمنت منه ، ويُفتّح له بابٌ إلى منزله من الجنة فيقول له : انظر إلى مسكنك من الجنة فهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي والحسن والحسين عليه السلام هم رفقاؤك ، وهو قول الله عز وجل ( الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ) ( يونس / 63 - 64 ) « 1 » ، فهذه البشرى يتلقّاها في الحياة الدنيا قبل البشرى بنعيم الآخرة » . ومن حبّه عليه السلام لشيعته خصوصاً العلماء وحملة الحديث والرواية فقد أوصى ولده الإمام جعفر الصادق بهذه الرعاية الشاملة لكل شؤونهم وأن يغدق عليهم ، فقال له ( يا جعفر أوصيك بأصحابي خيراً ) فقال له الإمام الصادق عليه السلام « جُعلت فداك ، والله لأدعنهم والرجل منهم يكون في المصر فلا يسأل أحداً » « 2 » . لنأخذ الدرس : أيّها الأحبّة : علينا اليوم أن نستفيد من هذه الصفحة المباركة من حياة الإمام الباقر عليه السلام لأن الشيعة اليوم تحت الأضواء بعد أن انطلقوا من القمقم الذي حبسه فيه أعداؤهم طيلة أربعة عشر قرناً وبهروا العالم بعدة أمور كشعائرهم المليونية وتاريخهم المشرق

--> ( 1 ) عيون الأخبار وفنون الآثار : 227 . ( 2 ) الإرشاد : 2 / 174 .