الشيخ محمد اليعقوبي
257
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ) ( النازعات : 46 ) وفي قصص الأنبياء أن النبي نوح عليه السلام وهو الأطول عمراً شبّه عمره الطويل بانتقالته لحظة من الشمس إلى الظل . وهذا ما يعلمنا إياه الإمام السجاد عليه السلام في فقرة من دعاء مكارم الأخلاق فيدعونا إلى أن نصرف أوقاتنا بما نحن مسؤولون عنه يوم القيامة ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) ( الصافات : 24 ) وأن نستفرغ أيامنا بالسير في الاتجاه الصحيح نحو الهدف . التوجه نحو الغاية : ويعلمنا عليه السلام كيف يمكننا تحقيق ذلك مع كثرة الخطوط والمسارات وتعدد الخيارات وتداخل الاتجاهات والرؤى والبرامج فيقول عليه السلام : « واكفني ما يشغلني الاهتمام به » فالطريق أن تصفي ذهنك وبرامج حياتك من كل شيء زائد عما يشغلك الاهتمام به عن السير نحو الغاية ، وإلا سيضيع وسط هذه الفوضى ولا يصل إلى النتيجة المطلوبة ، وفي غرر الحكم لأمير المؤمنين عليه السلام « اشتغال النفس بما لا يصحبها بعد الموت من أكبر الوهن » . لنكن مباركين معطائين حتى بعد الوفاة : لاحظوا الفرق بين ما نحن عليه ، وما يريد الله تبارك وتعالى منّا ، إننا نضيّع رأس مالنا بما يضرّ ولا ينفع ، والله تعالى يريد لنا أن لا نقف عند حدود استثمار أعمارنا بل يدعونا إلى أن نكون مباركين معطائين حتى بعد وفاتنا فنحصل على عمر مديد من العطاء أو قل لنحصل على رأس مال إضافي كالشيخ الطوسي قدس سره الذي مر