الشيخ محمد اليعقوبي
23
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
ماذا خسرت الأمة ؟ ومحل الشاهد أني اعتقد أن طرح الموضوع بهذا الشكل يكون أجدى وأوضح ، ولكي نزيده وضوحاً نطرح سؤالًا ، وهو : ماذا خسرت الأمة بتضييعها وصية رسول الله صلى الله عليه وآله في الخليفة من بعده ؟ وماذا ترتب على هذا الإهمال من نتائج سلبية ؟ وحينما أتناول هذا البحث فإني لا أريد فقط أن أناقشها كقضية تأريخية ، وإن كانت من الأهمية بمكان ؛ لابتناء أصل من أصول الدين وهو أصل الإمامة عليها . ولكن الذي أريده هو الاستفادة من هذا الدرس واستخلاص العبرة ، لأن الإمامة بالحمل الأولي وإن كانت مختصة بالأسماء المعينة إلا أنها بالحمل الشايع أعني النيابة العامة عن الإمام وولاية أمر المسلمين المتمثلة بالمرجعية الشريفة الجامعة لشروط القيادة مستمرة إلى أن يرث الأرض ومن عليها الإمام المنتظر عليه السلام ، فإذن يبقى باب هذه النتائج السلبية التي سنتعرض لها بإذن الله تعالى مفتوحاً لها كلها أو بعضها كلما ولت الأمة أمرها إلى من لا يستحق ، فيكون من الضروري الالتفات إليها ، فنعود إلى أصل السؤال ، وهو : ماذا خسرت الأمة عندما ولّت أمرها غير صاحب الحق الشرعي ؟ وماذا ترتّب على ذلك من نتائج سلبية ؟ النتائج الوخيمة لتولي غير المؤهلين لإمامة الأمة : النتيجة الأولى : تصدي أناس غير مؤهلين لإمامة الأمة : فمن المعلوم أن أية رسالة وأية آيديولوجية - بتعبير اليوم - لا بدَّ أن يكون حاملها مستوعباً لها بشكل كامل فهماً وتطبيقاً ، بحيث تكون هذه العقيدة هي الموجهة له في كل سلوكه وتصرفاته وأفكاره وعلاقاته ، ولم يكن القوم كذلك ،