الشيخ محمد اليعقوبي
232
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
الحرية ونعني بها الانعتاق من عبودية ما سوى الله تبارك وتعالى ، من خلال السعي لتحقيق العبودية الحقة لله تبارك وتعالى بالتوحيد الخالص وطاعته تبارك وتعالى وطاعة من أمر الله تبارك وتعالى بطاعته . وقد كان تحرير الأمة من عبودية الطواغيت ومن أغلال الخنوع والاستكانة والركون إلى الدنيا وضعف الهمة ومن الجهل والنفاق أهم نتائج النهضة الحسينية ، حتى أصبح الإمام عليه السلام سيد الأحرار ورمزهم ورائد كل حركات التحرر إلى يومنا هذا وإلى قيام القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف . وما كان عليه السلام يستطيع تحقيق ذلك لولا أنه امتلأ معرفة بالله تعالى ، وتجرد من كل ما سوى الله تعالى ، وعاش عبداً مخلصاً لله تبارك وتعالى ، وكيف لا يكون كذلك وهو من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً بنص القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة . وكان كل كيانه ووجوده لله تبارك وتعالى ، ومن يتأمل في دعائه عليه السلام يوم عرفة يجد ذلك واضحاً في علاقته مع ربه ، والمعارف الإلهية المودعة فيه ، والتي هي الوسيلة للوصول إلى العبودية الحقيقية والتوحيد الخالص « كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ، ومتى بُعدتَ حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ، عميت عين لا تراك عليها رقيبا ، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبِّك نصيباً » « وأنت الذي تعرّفت إليّ في كل شيء فرأيتك ظاهراً في كل شيء » . وهكذا كان الإمام عليه السلام إلى آخر لحظة من حياته المباركة ، وكانت