الشيخ محمد اليعقوبي

227

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

الوعظ والإرشاد وتعليم أحكام الدين وإن كان هذا هو الأساس ) بل يشمل نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية ، فيقضي على الفساد المالي والإداري ومنع الاستئثار بالأموال العامة وحرمان الشعب من حقوقهم ، وإقامة النظام العادل الذي ينصف الناس جميعاً وينتزع حق المظلوم من ظالمه ، ويطبّق الحدود والقوانين . تمام الصلاح بإصلاح القيادة الدينية والسياسية : وإنّما يتم الصلاح ويكمل ويبلغ غايته عندما تصلح قيادتاه الدينية والسياسية ، وتفسد الأمة إذا فسدت مؤسسته الحاكمة ولم تقم القيادة الدينية بواجباتها ومسؤولياتها ، روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي وإذا فسدا فسدت أمتي ، قيل : يا رسول الله ومن هما ؟ قال : الفقهاء والأمراء » . « 1 » ومن دون مباشرة هذا المدى الواسع من الإصلاح تبقى حركته محدودة ومحجّمة وربما تذوب تدريجياً ، تصوروا لو أن دعوة النبي صلى الله عليه وآله إلى الإسلام بقيت في حدود مكة وتحت قبضة وبطش طواغيت قريش فإن المؤمنين بها سوف لا يزيدون عن العشرات الذي آمنوا فقتل بعضهم وهُجِّر البعض الآخر إلى الحبشة وحوصر النبي صلى الله عليه وآله ومن معه في شعب أبي طالب عليه السلام لكنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يسعى لتوسيع دعوته وعرض نفسه على قبائل العرب حتى بايعه نفر من الأوس والخزرج في بيعة العقبة الأولى وأخذ منهم المواثيق على الطاعة والنصرة في بيعة العقبة الثانية

--> ( 1 ) الخصال : 36 باب الاثنين .