الشيخ محمد اليعقوبي

185

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

نصروا ابن بنت نبيّهم طوبى لهم * نالوا بنصرته مراتب سامية قد جاوروهُ هاهنا بقبورهم * وقٌصوُرهم يوم الجزا متحاذية لقد ملكوا التاريخ : وقد ملكوا التاريخ بهذا الموقف ولم يملكوه بعدد من قتلوهم أو قاتلوهم أو أي شيء آخر ، وليفهم هذه الحقيقة من يستشكل على من يعدد فضائل أمير المؤمنين عليه السلام بقتله عمرو بن عبد ود في معركة الخندق ومرحبا اليهودي في خيبر بان عنترة بن شداد قتل أيضاً الإبطال والأقران ، فهذا لا يفهم إن العظمة في الموقف الذي من ملكه ملك المفاصل التاريخية لأنها مفاتيحه كالجيش الذي يمسك بممر استراتيجي أو ثغر قاتل لخصمه فينتصر . حياة الحسين ( عليه السلام ) كلها عطاء : وإذا كان موقف مثل يوم كربلاء كافٍ للخلود فإن حياة الحسين عليه السلام كلها مواقف وما يوم كربلاء إلا يوماً واحداً من أيام حياته الشريفة التي امتدت ( 57 ) عاماً . فمنذ كان طفلًا صغيراً يذهب هو وأخوه الإمام الحسن المجتبى عليه السلام مع أبيهما أمير المؤمنين عليه السلام إلى مسجد جدهما رسول الله صلى الله عليه وآله فيستمعان إليه صلى الله عليه وآله يبين ما أوحى إليه وينقلانه إلى أمهما فاطمة الزهراء عليه السلام حتى رحل جدهّما وأمهما صلوات الله عليهما وكانت لهما مواقف مع غاصبي حق أبيهما أقاما فيها الحجة والدليل على الظالمين . وكان مع أبيه أمير المؤمنين عليه السلام في جميع معاركه ومراحل حياته حتى أستشهد في محراب مسجد الكوفة المعظم ومع أخيه الإمام الحسن عليه السلام مؤازراً