الشيخ محمد اليعقوبي

142

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

أي كلّفهم بالولاية والإدارة بعد امتحانهم وإثبات نجاحهم لا محاباة ومجاملة وميلًا منك لهم وأثرة أي استبداداً بلا مشورة ، فإن المحاباة والأثرة من مصاديق الجور والخيانة . ويقول عليه السلام له ( وإياك والاستئثار بما الناس فيه أسوة ) « 1 » أي لا تختص لنفسك بامتيازات ومنح يفترض أن الناس سواسية فيها . وهذا ما وضّحه الإمام الحسين عليه السلام حينما حلّل الخلفية التاريخية لثورته المباركة في كتابه إلى رؤوس الأخماس في البصرة « أَمّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الله اصْطَفى مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله عَلى خَلْقِهِ ، وَأَكْرَمَهُ بِنُبُوَّتِهِ ، وَاخْتارَهُ لِرسالَتِهِ ، ثُمَّ قَبَضَهُ اللهُ إِلَيْهِ ، وَقَدْ نَصَحَ لِعِبادِهِ ، وَبَلَّغَ ما أُرْسِلَ بِهِ صلى الله عليه وآله وَكُنّا أَهْلَهُ وَأَوْلِياءَهُ وَأَوصِياءَهُ وَوَرَثَتَهُ ، وَأَحَقَّ النّاسِ بِمَقامِهِ فِي النّاسِ ، فَاسْتَأْثَرَ عَلَيْنا قَوْمُنا بِذلِكَ ، فَرَضينا وَكَرِهْنَا الْفُرْقَةَ وَأَحْبَبْنَا الْعافِيَةَ ، وَنَحَنُ نَعْلَمُ أَنّا أَحَقُّ بِذلِكَ الْحَقِّ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْنا » « 2 » . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحذّر أمته من استئثار الحكّام بعده فعندما ورد معاوية المدينة المنورة وخرج صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله من الأنصار لاستقباله سألهم هل أخبركم النبي عن هذا الحال الذي أنتم فيه قالوا نعم قال صلى الله عليه وآله « إنكم ستلقون بعدي أثرة قال معاوية : وبماذا أوصاكم ؟ قالوا : أوصانا بالصبر قال معاوية - بتهكم - إذن فاصبروا » « 3 » وشرحها ابن الأثير في النهاية فقال أي ( يستأثر عليكم فيفضل غيركم في

--> ( 1 ) السابق . ( 2 ) تأريخ الطبري : ج 3 ص 280 ، مثير الأحزان : ص 27 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 340 ، أشار المصدران إلى آخر الحديث فقط ، أعيان الشيعة : ج 1 ص 590 ، وقعة الطفّ : ص 107 . ( 3 ) كتاب الأربعين للشيخ الماحوزي : ص 386 ، والبحار : 33 ص 285 .