الشيخ محمد اليعقوبي

140

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

الله صلى الله عليه وآله أقواله الشريفة « أعلمكم علي » « 1 » « أقضاكم علي » « 2 » « علي مع الحق والحق مع علي » « 3 » وغيرها مما رواه الفريقان . ومع هذا كله فقد صبر عليٌ عليه السلام وتحَّمل وكان ناصحاً للخلفاء ويسدد حركتهم بالمشورة الصائبة ، كنصيحته للخليفة الثاني بأن لا يخرج بنفسه لقتال الفرس في القادسية حتى لا يستكلبوا عليه ويقولوا هذا رأس العرب إن قتلناه تخلصنا منهم واستمع الخليفة لنصيحته بعد أن أشار عليه الصحابة بالخروج وهكذا مواقفه الأخرى ، وبقي خمسة وعشرين عاماً مقصياً عن الحكم لكن دوره الايجابي العظيم في حفظ هيبة الدولة الإسلامية ووحدة الأمة وسموها وازدهارها بقي معطاء زاخراً ولو كان خرج بالسيف ودعا إلى نفسه والتّف حوله شطر من الأمة الوليدة لكان مصيرها الاندثار . ولما اجمع أهل الحل والعقد على استخلافه مع امتناعه الشديد أثار عليه الفتن والحروب من كانوا بالأمس مستأثرين بفيء الأمة وترك أحدهم بعد وفاته من الذهب ما يكسر بالفؤوس ، وخرجوا من المدينة وقد حملوا على الإبل صناديق جمعوا فيها تلك الأموال لما سمعوا علياً يصعد المنبر بعد توليه السلطة يقول ( ألا وإن كل قطيعة أقطعها عثمان أو مال أعطاه من مال الله ، فهو مردود على المسلمين في بيت مالهم ، فإن الحق قديم لا يبطله شيء ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لو

--> ( 1 ) الكافي : ج 7 ص 424 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 306 ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص 84 . ( 2 ) الاستيعاب : ج 3 ص 38 هامش الإصابة ، مواقف القاضي الإيجي : ج 3 ص 276 ، شرح ابن أبي الحديد : ج 2 ص 235 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ص 297 .