الشيخ محمد اليعقوبي

128

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

والخامس والعشرين منه تصدّق أمير المؤمنين بالخاتم وباهَلَ النبي صلى الله عليه وآله به وبزوجه الصديقة الطاهرة الزهراء وولديه الحسنين ( سلام الله عليهم أجمعين ) نصارى نجران ونزلت سورة ( هل أتى ) أو ( الدهر ) أو ( الإنسان ) في حقّهم « 1 » . وسائلٍ هل أتى نصٌ بحق عليٍ * أجبته ( هل أتى ) نص بحق علي مناسبة رجوع الحق إلى أهله : وتوجد مناسبة أخرى قلَّ من يلتفت إليها وهي مناسبة إعادة حقه في الخلافة الظاهرية - كما يعبّرون - وبيعة الناس له بإجماعٍ لم يكن له نظير ، قال ابن الأثير في تاريخه ( الكامل ) : قتل الخليفة عثمان يوم الجمعة الثامن عشر من ذي الحجة وبويع لعلي عليه السلام يوم الجمعة الخامس والعشرين سنة 35 للهجرة ، ويوم تسلّم أمير المؤمنين عليه السلام الحكم هو بحق يوم العدالة والنزاهة والمبادئ والفضائل ونظام الحكم الأمثل وإقامة دولة الحق والعدل لو وجد من استثمر تلك النعمة وحافظ عليها وعمل على إدامتها وصيانتها ، وكان من كلماته عليه السلام لمّا بويع بالخلافة معلناً إعادة الأموال العامة والعقارات والأراضي الزراعية التي أقطعها عثمان لحاشيته ومستشاريه وأقربائه ( ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان ، وكل مالٍ أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال ، فإن الحق القديم لا يبطله شيء ، والله لو وجدته قد تزوج به النساء ، وملك به الإماء ، لرددتُه ، فإن في العدل سعة ، ومن ضاق عليه العدل ، فالجور عليه أضيق ) « 2 »

--> ( 1 ) أنظر : مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي . ( 2 ) نهج البلاغة ، ج 1 ، الخطبة 15 ، وذكرت بقية الخطبة من مصادرها الأصلية في كتاب ( مصادر نهج البلاغة وأسانيده ) : 1 / 350