الشيخ محمد اليعقوبي

115

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

بالمكيدة ولا أُستّغمز بالشديدة » « 1 » فالإمام عليه السلام وإن كان لا يستعمل الدهاء والمكر لأن فيه سخط الله تعالى إلا أن ذلك لا يعني أنه مغفّل تنطلي عليه المكائد ولا يلتفت إليها ، ولا انه ممن يضغط عليه ويستضعف بالقوة ليغيّر مبادئه التي يؤمن بها . ويعلل الإمام عليه السلام في الخطبة السابقة سبب رفضه لتلك السياسات بقوله « ولا يغدِرُ من عَلِم كيف المرجِع » أي أن من علم أن مآل الإنسان إلى الموت والدنيا إلى الفناء ثم يحشر ليحاسب على أعماله فإنه لا يقدم على ما يضّره في اخرته . الفرق بين سياسة الغدر والسياسة العلوية : وهذا التباين الذي ذكره الإمام عليه السلام بين سياسته وسياسة خصومه يمثّل المفارقة الدائمة بين المنهجين ولا يختص بزمان دون زمان حتى زماننا الحاضر ، واليكم بعض الأساليب الماكرة التي تدَّبر اليوم لخداع الشعوب والسيطرة عليها والتحكم فيها وسوقها إلى ما يريده الحكام : 1 . ما يسمى بالمصطلح ( ركوب الموجة ) بان يستغل السياسيون مطالب حقيقية ومشروعة للشعب فينادي بها لكسب الجماهير اليه والتقوّي بهم للضغط على خصومه لتحصيل مكاسب أكبر سواء كانوا داخل الحكومة أو خارجها ، كمطلب تحسين الخدمات وإيجاد وظائف للعاطلين أو معالجة الخروقات الأمنية أو الغاء الرواتب التقاعدية الباهظة للبرلمانيين وأمثالهم وهي مطالب مشروعة نؤيدها وندعمها لكن جهات شبابية مجهولة تحاول تحريك الناس تحت عنوان هذه

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 432 الخطبة ( 198 )