الشيخ محمد اليعقوبي

109

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

وتفرغت المرأة للخبز وهو يقول « 1 » : ما إن تأوهتُ من شيءٍ رُزِئتُ به * كما تأوهتُ للأيتام في الصغرِ قد مات والدهم من كان يكفلهم * في النائبات وفي الأسفار والحضرِ ما أحوج البشرية اليوم إلى رحمة علي بن أبي طالب والى من يمسح على رؤوسهم بيد حانية بعد أن عبثت بها مخالب المستكبرين والجشعين والمستبدين والطغاة فإلى من تفزع ؟ وهل تعلمنا من علي بن أبي طالب مبدأيته وعدم مساومته على الحق ، توّلى الخلافة في ظرف عصيب والمدينة تعجّ بالغاضبين الناقمين ويتربص بها الانتهازيون والمنافقون وأعداء الإسلام والمسلمين فعزل الولاة السابقين وأرسل آخرين وفق معاييره ، فقال عبد الله بن عباس لو تركت معاوية على الشام حتى تستتب لك الأمور فتعزله من موقع قوة ، وهو عملٌ ربما يقوم به كل السياسيين وفق حسابات المصالح إلا أن علياً لم يكن يعمل لحالة مؤقتة حتى يخضع لحساباتها وإنما يؤسس لمُثل إنسانية عُليا تبقى مشعلًا يضيء للبشرية طريق السمو والكمال فلا غرو أن يضحي بالحسابات الدنيوية كما ورد عن ابن عباس قال : أتيت علياً عليه السلام بعد مبايعة الناس له فوجدت المغيرة بن شعبة مستخلياً فقلت له بعد أن خرج عنه : ما كان يقول لك هذا ؟ فقال : قال لي قبل يومه : إن لك حق الطاعة والنصيحة وأنت بقية الناس وإن الرأي اليوم يحرز ما في غد وأن الضياع اليوم يضيع به ما في غد وأشير عليك بشور وهو أن تقرر معاوية وابن عامر وعمال عثمان على عملهم حتى تأتيك

--> ( 1 ) البحار : ج 33 ص 47 قريب منه .