الشيخ محمد اليعقوبي
105
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
سبيل المواجهة في إحياء مجالس أهل البيت ( عليهم السلام ) : فإحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام وتعداد مناقبهم أمر ضروري لمواجهة هؤلاء الذين يغيّرون الكلم من بعد مواضعه لأن هذا الذكر ليس تأريخاً يتلى ولا أرشيفا يوضع في المتاحف ، وإنما هو منهل يرده القادة والمصلحون والمفكرون والعلماء والمربّون وطلاب الحق والخير وهو نبراس يضيء للبشرية طريق العقيدة الحقّة والأخلاق الفاضلة والحياة السعيدة ، ولم يتركوا لنا شاردة وواردة إلا وقنّنوا لها الحالة الصحيحة حتى في الأمور الحياتية العادية التي لا يلتفت إليها الناس كالأكل والجماع والتخلي والنوم ودخول الحمام ونحوها مما تفتقده الشرائع الوضعية وتعجز عن تلبية الحاجات البشرية . الإحياء الواعي : والذي أريد أن أقوله هنا أن إحياءنا لهذه المناسبات لا ينبغي أن يكون أرشيفيا تراثياً تأريخياً وإنما يجب أن يكون إحياء واعياً يستمد من الماضي ما يعين على الحاضر ويخطط للمستقبل ؛ ليكون أكثر فاعلية في حياة الأمة . ومن ذلك ما فعلته قبل ثلاث سنوات « 1 » في مثل هذه المناسبة حينما اخترت عنوان ( من هم شيعة علي بن أبي طالب ) الذين نزل فيهم قوله تعالى في سورة البيّنة ( أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ( البينة : 7 ) وفسّرها النبي صلى الله عليه وآله لجابر أنهم عليّ وشيعته إذ لا يكفي أن يولد الإنسان من أبوين شيعيين أو يعيش في بيئة شيعية ، أو يؤدي شعائر
--> ( 1 ) أنظر : خطاب المرحلة : ج 1 ص 309 .