الشيخ محمد اليعقوبي

71

في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع

إلى كربلاء المقدسة وقطع بعضهم مئات الكيلومترات لم يصحب أحدهم طعاماً ولا فراشاً ومع ذلك فلم يحتج إلى شيء ؛ لأن الشعب بكل فئاته هبَّ لإنجاح هذه الفعالية المباركة ، وحتى أن بعض الإخوة المسيحيين شاركوا في تلك المسيرات لأنهم يعلمون أن الإمام الحسين عليه السلام ليس رمزاً وأسوة للمسلمين فقط وإنما للإنسانية جمعاء ، وسيظل الإمام الحسين مدرسة للأجيال ما دام هناك ظلم قائم وفئة مستأثرة وحق مهتضم وتسلط بغير حق وإقصاء لأولياء أمر الأمة الحقيقيين . إن هذه المشاركة أفضل ردٍ توجهه الأمة لهؤلاء الذين يريدون سرقة انتصارها في يوم الانتخابات وليكسروا إرادتها حتى تستسلم لما يريدون ، ولكنها أثبتت أن إرادتها لا تلين وأنها مستعدة لكل التحديات ، كما واجهت من قبل بطش صدام الذي لم يشهد مثله شعب عبر التأريخ والجغرافيا وأنها تبقى تطالب بحقوقها بلا كلل أو ملل . موكب طلبة الجامعات : وكان من أروع ما تضمنته هذه المناسبة الموكب الحاشد المهيب لطلبة الجامعات والمعاهد العراقية الذي قدرت اللجنة المكلفة من رئاسة جامعة بابل بتنظيم المناسبة عددهم بخمسة وثلاثين ألفاً ، تجمعوا في مدينة الحلة قبل أن يسيروا مشياً على الأقدام إلى كربلاء « 1 » ليواسوا أهلها ، وكل

--> ( 1 ) المسافة بين الحلة وكربلاء هي ( 42 ) كيلو متراً قطعها الطلبة يوم التاسع عشر من صفر ابتداءً من بعد صلاة الفجر . .