الشيخ محمد اليعقوبي
48
في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع
لماذا ثار الحسين عليه السلام ؟ حينما ثار أهل المدينة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله والتابعين لهم بإحسان بقيادة عبد الله بن حنظلة - غسيل الملائكة في معركة أحد - في واقعة الحرة بعد حادثة كربلاء وقضى عليها جيش يزيد بكل قسوة ووحشية وانتهكوا كل المقدسات والحرمات ، أخذ قائد الجيش الأموي البيعة من أهل المدينة على أن يكونوا عبيداً ليزيد واستباح أموالهم ونساءهم لجيشه . على مثل هذه السياسة الجائرة ثار الإمام الحسين عليه السلام ورفض الخضوع والخنوع لها وامتنع عن مبايعة يزيد لكيلا يعطيه مشروعية وإن كلفه ذلك حياته ، لذلك كان جوابه عليه السلام حاسماً لوالي يزيد على المدينة لما طلب منه مبايعة يزيد ) إنّا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا يختم ويزيد فاسق فاجر قاتل النفس المحترمة ومثلي لا يبايع مثله ( . وظل عليه السلام يؤكد هذه الحقيقة ويلفت الأمة إلى هذا الخطر المحدق بهوّيتها وشخصيتها ومستقبلها على طول حركته المباركة من المدينة إلى مكة ومنها إلى كربلاء حيث استشهد ومنها قوله ) إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من رأى سلطاناً جائراً مستحلًا لحرم الله ، ناكثاً لعهد الله لسنة رسول صلى الله عليه وآله ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول ، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله ، ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلوا حرام الله ، وحرمّوا حلال الله ، وأنا أحقّ من غيري ( . وفي قولٍ آخر له ) وأنا