الشيخ محمد اليعقوبي
157
في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع
من الدروس الحسينية : إننا بحاجة إلى مشاريع إعمار كما نحن بحاجة إلى مشاريع استشهاد « 1 » كفى بالموت واعظاً : إن لبس الكفن الذي ارتديتموه « 2 » يثير في النفس عدة معانٍ : الأول : أخلاقي لأن لبس الكفن يعني الاستعداد للموت وللقاء الله تبارك وتعالى والإعراض عن الدنيا وزخرفها وزبرجها وكان السلف الصالح يحرصون على استثارة هذه المعاني التي تزهّدهم في الدنيا وتهذب أنفسهم وتردعها عن أتباع الهوى ، فقد كان بعضهم يحفر قبره في بيته وينام فيه كل يوم ويستحضر محاسبة الملكين له ثم يكرر قول الله تبارك وتعالى على لسان الإنسان الذي يكشف له يومئذٍ عن غطاء الغفلة فيرى ما قدمت يداه فيقول « رَبِّ ارْجِعُونِ ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ » ( المؤمنون : 99 - 100 ) ثم يخاطب نفسه بأنك قد أُعدت إلى الدنيا وأستجيب دعوتك هذه فانظر ماذا تعمل ، ولا شك أن تكرار هذه التذكرة وهذه الموعظة يومياً لا يجعل ثغرة للشيطان أو النفس الأمارة بالسوء كي تنفذ فيها الشرور والآثام ولذا
--> ( 1 ) من حديث سماحة الشيخ مع إحدى المجاميع الشعبية من حي المعارف ببغداد وقد ارتدوا الأكفان يوم 11 ربيع 1427 1 المصادف 10 / 4 / 2006 ومن حديث سماحته مع حشود المؤمنين الذين وفدوالتهنئته بذكرى المولد النبوي الشريف ومن حديث سماحته مع طلبة مدرسة أهل البيتللعلوم الدينية في النجف الأشرف يوم 5 ربيع 1427 1 . ( 2 ) أنظر الهامش السابق . .