الشيخ محمد اليعقوبي

153

في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع

المؤمنين بها سوف لا يزيدون عن العشرات الذي آمنوا فقتل بعضهم وهُجِّر البعض الآخر إلى الحبشة وحوصر النبي صلى الله عليه وآله ومن معه في شعب أبي طالب عليه السلام لكنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يسعى لتوسيع دعوته وعرض نفسه على قبائل العرب حتى بايعه نفر من الأوس والخزرج في بيعة العقبة الأولى وأخذ منهم المواثيق على الطاعة والنصرة في بيعة العقبة الثانية وأرسل معهم الشهيد مصعب بن عمير لتعليمهم الدين ثم هاجر صلى الله عليه وآله وأسس دولته المباركة لينشر الإسلام العظيم إلى كل الدنيا . لامكان للإنزواء في النهضة الحسينية : أما ما دأبت عليه مرجعيات كثيرة على مدى قرون ومقلّدوهم من الإنزواء والانكماش والسلبية والعزوف عن العمل بالآليات الممكنة لإيجاد بيئة مشجّعة على الدين والصلاح فإنه تقصير غير مبرَّر وله عواقب وخيمة فلابد من استثمار كل فرصة لإيجاد هذه البيئة بل صنع الفرصة لها وليس انتظارها لاستثمارها . لذا لم يجد الإمام الحسين عليه السلام لنفسه عذراً في القعود عن تصحيح وضع السلطة الحاكمة ومعالجة انحرافاتها بكل ما أتاه الله ، فجاد بنفسه الشريفة وبأهل بيته وأصحابه ، وعَرَّض حُرَمَ رسول الله صلى الله عليه وآله للسبي بيد الأعداء من بلدٍ إلى بلد ، وكان يمكنه الاكتفاء بموقعه الديني وامتيازاته التي يحظى بها في المجتمع ويكتفي بالحد الأدنى من العمل ، لكنّه عليه السلام وهو سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وريحانته ووارثه ، أصرَّ على اللحاق بركب جده المصطفى صلى الله عليه وآله ، قال عليه السلام في خطبته على الحرّ وجيشه ) أيّها الناس ، إنّ