الشيخ محمد اليعقوبي

147

في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع

ولم يُمدح العلم بما هو علم وإنما يُقدّس بمقدار ما يؤدي إلى الحق من الإيمان والعمل الصالح ، وقد ذم الله تبارك وتعالى علماء أهل الكتاب وغيرهم لأنهم لم يستثمروا علمهم للاهتداء إلى الحق فكان علمهم وبالًا عليهم وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ . وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ ( الأعراف : 175 - 176 ) . المعرفة في قبال الجهالة : أما المفردة المستعملة في الموارد المحمودة فهي ( المعرفة ) التي تعني سكون النفس واطمئنانها إلى الحق لأنها تعرفه ولا تنكره ، فقد ورد في تفسير قوله تعالى وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( الذاريات : 56 ) أي ( ليعرفون ) وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ( أول الدين معرفته ) أما العلم بالحقيقة فإنه وحده لا يكفي ، فكم من عالم بالحق ولكنه يعانده وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( النمل : 14 ) . وحينما وصفت الأمم قبل الإسلام بالجاهلية فليس لعدم وجود العلم فيها ، فإنها بلغت مرتبة فائقة فيه كالطب عند الرومان والإعمار عند الفراعنة وفي اليمن وبلاد الرافدين أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ ( الأنعام : 6 ) أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها ( الروم : 9 ) وإنما كانت جاهلية لعدم المعرفة