الشيخ محمد اليعقوبي
134
في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع
فقال الغلام : بل أقيم في خدمتك وأؤثر الآخرة على الدنيا . وخرج الغلام إلى الرجل فقال له الرجل : خرجت إليّ بغير الوجه الذي دخلت به ! فحكى له قوله ( أي قول الإمام سلام الله عليه ) . ) « 1 » ) أقول : هذا بعض ما أعدّه الله تعالى من الشرف والكرامة لخدّام أهل البيت عليهم السلام الموالين لهم مما لا يعدله شيء من هذه الدنيا الزائلة ، وهكذا يتنافس عليها العارفون بها . هل خدمتهم عليهم السلام مقتصرة على من عاصرهم أو تشمل حتى من تأخر عنهم ؟ وقد تسأل بأن هذا الشرف هل هو مخصوص بمن عاصرهم وأتيحت له فرصة خدمتهم ويحرم منها غيرهم كأجيالنا الحاضرة وهذا ينافي عدالة الخالق ولا يليق بسعة رحمته وكرمه . والجواب يكون بالالتفات إلى أن خدمتهم عليهم السلام لا تقتصر على قضاء الحوائج الشخصية لهم حتى تنحصر بمن عاصرهم وباشرهم فإن من أرقى أشكال خدمتهم دراسة علومهم وسيرتهم ونقلها إلى الناس وقد وردت عنهم عليهم السلام كلمات جليلة في حق أصحابهم الذين قاموا بهذا الدور بحيث ورد في الحديث أن تعليم حديث واحد من أحاديثهم أفضل مما بين المشرق والمغرب ، وهذه فرصة متاحة للجميع ولا تنحصر بطلاب الحوزة العلمية ، ووسائل الاتصال الحديثة أتاحت فرصة واسعة جداً للحركة .
--> ( 1 ) منازل الآخرة والمطالب الفاخرة للشيخ عباس القمي : 283 . .