الشيخ محمد اليعقوبي
13
في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع
الذي منعه من الخروج على معاوية بالسيف التزامه بالوثيقة التي وقعها أخوه الإمام الحسن عليه السلام مع معاوية لإنهاء القتال ولم يفِ معاوية بشيء منها . حتى كان ما كان من أمر تولي يزيد أمور المسلمين بعد وفاة معاوية فصدع الإمام عليه السلام بمعارضته ورفضه طاعة اللئام فآثر مصارعة الكرام ) ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين : بين السلةِ والذلةِ وهيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله وحجور طابت وطهرت ونفوس أبية من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ( . كان عليه السلام حنوناً عطوفاً حلو المعاشرة شمل برحمته حتى أعداءه حيث بكى على قاتليه شفقة من دخولهم النار بسبب جرأتهم على قتله . وكان يغدق بالعطاء بمسألة وبغير مسألة ولا يظهر أمام السائل وإنما يعطيه من وراء الباب ويفسر عليه السلام ذلك بأنه كان لا يريد أن يرى في نفسه عزة المسؤول ولا في الآخر ذلة السؤال . التفَّ الناس حوله وأحبّوه حتى وُصِف يوم وصول خبر استشهاده إلى المدينة المنورة أنه كيومٍ مات فيه رسول الله صلى الله عليه وآله لأن المدينة ضجّت بأهلها حزناً على فقده حتى أن مثل مروان بن الحكم الباغي عليهم والذي قسى قلبه فهو كالحجارة أو أشد قسوة كان يحضر إلى البقيع ويستمع إلى البكاء والمراثي التي كانت تنشدها أم البنين زوجة أمير المؤمنين أم العباس وأخوته فيبكي معهم كما روى أبو الفرج في مقاتل الطالبيين . وكان متواضعاً يمشي وسط الناس ويجالس العبيد ويأكل معهم ،