الشيخ محمد اليعقوبي

126

في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع

ولا قول كان حقاً على الله أن يدخلهُ مدخله ، ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطّلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلّوا حرام الله وحرموا حلاله وأنا أحقُّ ممّن غيّر ) « 1 » . هاتان المسؤوليتان يجب أن نستشعرهما دائماً فنعزّز ونديم ما يحقّق الغرض المطلوب ، كهذه المسيرة المليونية « 2 » التي هزّت بصمتها الإنسانية كلها فتابعتها بإعجاب وذهول مقترنين بالتساؤل عن صاحب الذكرى وسر عشق هذه الملايين المضحّية المتدافعة له ، وتفسير استدامة هذه العاطفة الجيّاشة على مدى القرون الكثيرة ، وستوصلهم هذه التساؤلات إلى الإيمان بالله تعالى وبولاية أهل البيت عليهم السلام ، وفي ذلك تمهيد عظيم لظهور الإمام عليه السلام ؛ لأن الظهور المبارك لابد أن تسبقه معرفة بالإمام وقضيته وأهدافه وأسباب حركته ، أما مع الجهل بكل ذلك فكيف سنتوقع حصول الفتح . وبين أيدينا مثال وهي البعثة النبوية الشريفة حيث كان للإرهاصات والأخبار التي سبقتها مبشرة بقرب زمان النبي الخاتم صلى الله عليه وآله دور وحافز في دفع عدد من السابقين إلى الإسلام والإيمان . نسأل الله تعالى أن يجعلنا في عداد من نصر الإمام الحسين عليه السلام وعرف حقّه والله وليّ التوفيق .

--> ( 1 ) مقتل الحسين عليه السلام للمقرّم : 218 . ( 2 ) يراد بها سير الملايين مشياً على الأقدام من المدن كافة إلى زيارة أبي عبد الله الحسين عليه السلام في الأربعين . .