الشيخ محمد اليعقوبي
24
مفاهيم قرآنية
وعتباتها ، وتعوّضهم عما سيفقدونه من إخوان وأصدقاء وأصحاب بسبب استقامتهم على الحق وسقوط الآخرين وابتعادهم عن الاستقامة ، كما نُسِب إلى أبي ذر رضي الله عنه : « مَا تَرَكَ الْحَقُ لِي صَدِيقاً » « 1 » . لهم في الجنة ما تشتهي أنفسهم بل أوسع من ذلك فلهم كل ما يتمنون من النعم المعنوية والحسّية من دون أن يطلبها ، عن الإمام الباقر عليه السلام من حديث عن نعم الله تعالى في الجنة قال عليه السلام فيه : « فَإِذَا دَعَا وَلِيُّ اللَّهِ بِغِذَائِهِ أُتِيَ بِمَا تَشْتَهِي نَفْسُهُ عِنْدَ طَلَبِهِ الْغِذَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَمِّيَ شَهْوَتَهُ » « 2 » وهكذا ما يدّعي . وأعظم النعم التي ذكرتها الآية الكريمة لهم أنهم يَحُلُّون ضيوفاً عند الله الغفور الرحيم معززين مكرمين مرَحَبّاً بهم وتكون النُزُل التي تقّدم للضيوف كما يليق بأي ضيف كريم عند الرب العظيم . هذه المواهب الجليلة لا تُعطى للإنسان لمجرد أن يؤمن بالله تعالى بلسانه من دون استقامة على التوحيد ورفض الخضوع والانقياد لكل الآلهة المصطنعة من دونه ، وأولها النفس الأمّارة بالسوء ، وهذا أمر طبيعي ، إذ لا يبقى للتوحيد معنى إذا لم يستقم عليه ، ويلتزم بمتطلباته . والإيمان الحقيقي يدعو إلى الاستقامة وهي من ثمراته كما يدعو إلى العمل الصالح ، قال أمير المؤمنين عليه السلام بعد أن تلا الآية الشريفة المتقدمة : « وَقَدْ قُلْتُمْ رَبُّنَا اللَّهُ فَاسْتَقِيمُوا عَلَى كِتَابِهِ وَعَلَى مِنْهَاجِ أَمْرِهِ
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 31 / 180 . ( 2 ) الكافي : 8 / 99 .