الشيخ محمد اليعقوبي
16
مفاهيم قرآنية
الله تبارك وتعالى عن هذا التدبير بتعبير رقيق ( وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ) ( طه : 39 ) ، أي لتُصنع هذه القيادة الفذة برعاية وتدبير مباشرين من الله تبارك وتعالى ، وفي نهايتها تصل السورة إلى الهدف وهو تطييب قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتخفيف عن آلامه التي اشتدت في السنين الأخيرة من وجوده المبارك في مكة حيث حوصر ثلاث سنين في الشعب حتى فقد ناصريه خديجة وأبا طالب ثم أُمِر بالهجرة ومغادرة مكة التي تعلق بها قلبه فوعده الله تبارك وتعالى بأنه عائدٌ إليها ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ) ( القصص : 85 ) ، وما مرت إلا ثمان سنوات - وهي ليست كثيرة في عمر الزمن - حتى تحقق الوعد الإلهي بفتح مكة . مع سورة يوسف : وتتحدث سورة يوسف عن ذلك الغلام الصغير الذي حسده أخوته فالقوه في الجب ليهلك ولم يكن هناك أمل بنجاته لكن التدبير الإلهي أتاه بقافلة لتستقي فخرج مع الدلو وباعوه في مصر إلى عزيزها الذي رباه واعتنى به ثم قرّبه لما وجد عنده علماً وحكمة وتدبيراً وأمانة وصار بيد النبي الكريم مقاليد أمور الولاية بعد وفاة عزيزها وجاء نفس أخوته الذين كادوا له معترفين بجريمتهم طالبين العفو والصفح فتعامل معهم بسمو الأخلاق . هكذا يلطف الله تعالى بعباده وهكذا يصنع أولياءه ويدبّر شؤونهم ، وهكذا يخيب كيد الباغين والحاسدين والمنافقين والكافرين