الشيخ محمد اليعقوبي

104

مفاهيم قرآنية

قَالَ عليه السلام : وَمَا هُمَا ؟ قال الرجل ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) فَنَدْعُوهُ فَلَا نَرَى إِجَابَةً ، قَالَ : أَفَتَرَى اللَّهَ أَخْلَفَ وَعْدَهُ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ عليه السلام : فَمَهْ ؟ قُلْتُ : لَا أَدْرِي ، قَالَ عليه السلام : لَكِنِّي أُخْبِرُكَ : مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ ثُمَّ دَعَاهُ مِنْ جِهَةِ الدُّعَاءِ أَجَابَهُ ، قال الرجل : وَمَا جِهَةُ الدُّعَاءِ ؟ قَالَ عليه السلام : تَبْدَأُ فَتَحْمَدُ اللَّهَ وَتُمَجِّدُهُ وَتَذْكُرُ نِعَمَهُ عَلَيْكَ فَتَشْكُرُهُ ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ تَذْكُرُ ذُنُوبَكَ فَتُقِرُّ بِهَا ثُمَّ تَسْتَغْفِرُ مِنْهَا فَهَذِهِ جِهَةُ الدُّعَاءِ ، ثُمَّ قَالَ عليه السلام : وَمَا الْآيَةُ الْأُخْرَى ؟ قُلْتُ : قَوْلُهُ : ( وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ) وَأَرَانِي أُنْفِقُ وَلَا أَرَى خَلَفاً ، قَالَ عليه السلام : أَفَتَرَى اللَّهَ أَخْلَفَ وَعْدَهُ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَمَهْ ، قُلْتُ : لَا أَدْرِي قَالَ : لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمُ اكْتَسَبَ الْمَالَ مِنْ حِلِّهِ وَأَنْفَقَ فِي حَقِّهِ لَمْ يُنْفِقْ دِرْهَماً إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْهِ . وهنا نصحح فكرة وهي أننا حينما نقول : إن لاستجابة الدعاء ظروفاً فهذا لا يعني تضييقاً في كرم الله تبارك وتعالى وأنه سبحانه يشترط شيئاً لعطائه فإن نعمه تفضلٌ ويبتدئ بها من لا يستحق كما ورد في أدعية شهر رجب « يا مَن يُعطي مَن لَم يَسألهُ وَمَن لَم يَعرِفهُ ، تَحَنُّناً مِنهُ وَرَحمَةً » ، والإنسان الكريم لا يشترط ثمناً لعطائه فكيف يشترطها الكريم الحقيقي ، يقول الإمام الحسين عليه السلام في دعاء يوم عرفة : « إِلَهِي تَقَدَّسَ رِضَاكَ أَنْ تَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنِّي » وهكذا كل صفاته عز شأنه ومنها الكرم تقدست أن يكون لها علة منه تبارك وتعالى لأنها ذاتية فكيف يكون لكرمه سبب من خلقه . وإنما أراد الأئمة عليهم السلام بذكر تلك الظروف تربية الإنسان وتكامله ليسعد وليكون لائقاً بمقام العبودية لله تبارك وتعالى ومحلًا قابلًا لنزول الفيوضات