الشيخ محمد اليعقوبي
9
مناسك الحج والعمرة (أحكام وآداب) (1433ه-)
آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ، أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ] ( البقرة : 197 - 202 ) . وقد واصل الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) التأكيد على وجوب هذه الفريضة والإسراع إلى أدائها عند حصول الاستطاعة والعقوبة على من تقاعس عنها ؛ عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول : حجّوا واعتمروا تصحّ أجسامكم وتتسع أرزاقكم ويصلح إيمانكم ، وتكفوا مؤونة الناس ومؤونة عيالاتكم ) « 1 » ، وورد في نهج البلاغة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) قوله : ( فرض عليكم حجَّ بيته الذي جعله قِبلةً للأنام يرِدونه ورود الأنعام ويألهون إليه ولوه الحمام ، جعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته ، وإذعانهم لعزّته واختار من خلقه سُمّاعاً أجابوا إليه دعوته ، وصدّقوا كلمته ، ووقفوا مواقف أنبيائه ، وتشبّهوا بملائكته المطيفين بعرشه ، يحرزون الأرباح في متجر عبادته ، ويتبادرون عنده موعد مغفرته ، جعله سبحانه للإسلام علماً ، وللعائذين حرماً ، فرضَ حجه وأوجب حقه ، وكتب عليكم وفادته ، فقال سبحانه : [ وَلِلَّهِ عَلَى
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : مج 8 ، كتاب الحج ، أبواب وجوب الحج وشرائطه ، باب 1 ، ح 20 .