الشيخ محمد اليعقوبي

58

مناسك الحج والعمرة (أحكام وآداب) (1433ه-)

ولا يضرّ بصحة الاستنابة ما لو كان الشخص متمكناً من القيام بكل واجبات الحج من الأول واستؤجر للحج عن غيره ثم طرأ عليه العجز أثناء الأعمال ، كما إذا مرض أو انكسرت رجله اتفاقاً فعجز عن القيام المباشر بالطواف والسعي ونحوهما . 5 - أن لا يكون الإنسان مكلفاً بحجة الإسلام أو غيرها من الحج الواجب في سنته ، فلا يجوز له أن ينوب عن غيره فيها ويهمل ما وجب عليه من الحج ، ولكن إذا صنع ذلك غافلًا أو جاهلًا بوجوب الحج عنه صحت استنابته وحجته النيابية معاً . وإذا صنع ذلك عامداً وملتفتاً إلى أنه مكلف بالحج فعلًا فإن الإجارة لا تصح ، وأما حجته النيابية فهي صحيحة ، وإذا كانت الإجارة باطلة فإنه لا يستحق الأجرة المسماة وإنما يستحق أجرة المثل ، وهي الأجرة التي يتقاضاها الأجراء عادة للقيام بمثل ذلك العمل ، وعليه فإذا كانت الأجرة المعينة في الإجارة أكثر من أجرة المثل لم يكن له المطالبة بالزائد . ( مسألة - 90 ) لا تعتبر في صحة عمل النائب العدالة ، ولا الوثاقة ، ولا الأمانة ، ولا في صحة استيجاره ولكن بما أن ذمة الميت لا تبرأ بمجرد عقد الإيجار ، وإنما ترتبط براءتها بأداء النائب للحج على الوجه الصحيح ، فيتطلب ذلك من الوصي أو الوارث أن يستنيب شخصاً يكون واثقاً ومطمئناً بأنه يؤدي العمل على الوجه المطلوب ، ولا يجوز له أن يستنيب من لا يثق به لأن وظيفته