الشيخ محمد اليعقوبي
331
مناسك الحج والعمرة (أحكام وآداب) (1433ه-)
وَعَصَمتَهُ بِحَبلِكَ ، وَأَدخَلْتَهُ في حِزبِكَ ، وَأرشَدتَهُ لِمُوالاةِ أَولِيائِكَ ، وَمُعاداةِ أَعدائِكَ ، ثُمَّ امرتَهُ فَلَم يَأتَمِر ، وَزَجَرتَهُ فَلَم يَنزَجِر ، وَنَهَيتَهُ عَن مَعصِيَتِكَ فَخالَفَ امرَكَ إلى نَهيِكَ ، لا مُعانَدَةً لَكَ وَلا استِكباراً عَلَيكَ ، بَل دَعاهُ هَواهُ إلى ما زَيَّلتَهُ وَالى ما حَذَّرتَهُ ، وَاعانَهُ عَلى ذلِكَ عَدُّوكَ وَعَدُوُّهُ ، فَأقدَمَ عَلَيهِ عارِفاً بِوَعيدِكَ راجِياً لِعفوِكَ واثِقاً بِتَجاوُزِكَ ، وَكانَ أَحَقَّ عِبادِكَ مَعَ ما مَنَنْتَ عَلَيهِ أَن لا يَفعَلَ ، وَها أَنا ذا بَينَ يَدَيكَ صَاغِراً ذَليلًا خاضِعاً خاشِعاً خائِفاً مُعتَرِفاً بِعَظيم مِنَ الذُّنوبِ تَحَمَّلتُهُ وَجَليل مِنَ الخَطايا اجتَرَمتُهُ ، مُستَجيراً بِصَفحِكَ ، لائِذاً بِرَحمَتِكَ ، مُوقِناً انَّهُ لا يُجيرُني مِنكَ مُجيرٌ ، وَلا يَمنَعُني مِنكَ مانِعٌ ، فَعُد عَلَيَّ بِما تَعُودُ بِه عَلى مَن أسرَفَ ( اقتَرَفَ ) مِن تَغَمُّدِكَ ، وَجُد عَلَيَّ بِما تَجُودُ بِه عَلى مَن أَلقى بِيَدِه إلَيكَ مِن عَفوِكَ ، وَامنُن عَلَيَّ بِما لا يَتَعاظَمُكَ أَن تَمُنَّ بِه عَلى مَن أَمَّلَكَ مِن غُفرانِكَ ، وَاجعَل لِي في هذا اليَومِ نَصيباً أَنالُ بِه حَظّاً مِن رِضوانِكَ ، وَلا تَرُدَّني صِفراً مِمّا يَنقَلِبُ بِهِ المُتَعَبِّدُونَ لَكَ مِن عِبادِكَ ، وَانّي وَان لَم أُقَدِّم ما قَدَّمُوهُ مِن الصّالِحاتِ فَقَد قَدَّمتُ تَوحيدَكَ وَنَفيَ الأضدادِ وَالأندادِ وَالأشباهِ عَنكَ ، وَأَتَيتُكَ مِنَ الأَبوابِ الّتي امَرتَ أَن تُؤتى مِنها ، وَتَقَرَّبتُ اليكَ بِما لا يَقرُبُ أَحَدٌ مِنكَ إلّا بِالتَّقَرُّبِ بِه ، ثُمَّ اتبعتُ ذلِكَ بِالإنابَةِ الَيكَ وَالتَّذَلُّلِ وَالاستِكانَةِ لَكَ وَحُسنِ الظَّنِّ بِكَ وَالثِقَةِ بِما عِندَكَ ، وَشَفَعتُهُ بِرَجائِكَ الَّذي قَلَّ ما يَخيبُ عَلَيهِ راجيكَ ،