الشيخ محمد اليعقوبي
3
كتاب الخمس
وكذا إذا اختبره فلم يحصل له الوثوق بوجود النصاب . وان كان الأحوط تخميسه مطلقاً . الثالث : الكنز . وهو المال المذخور في موضع ، أرضا كان أم جدارا أم غيرهما ، فإنه لواجده وعليه الخمس . والأحوط شمول الحكم لكل معدن ، وان لم يكن من الذهب والفضة المسكوكين ، سواء وجده في دار الحرب أم دار الإسلام ، مواتا كانت الأرض حال الفتح أم عامرة أم خربه باد أهلها ، وسواء كان عليه اثر الإسلام أم لم يكن ، الا ان يعلم أنه ملك لمسلم فيجب عندئذ دفعه لمالكه بالبحث عنه أو عن ورثته ، وان لم يجده فالوارث الإمام ( عليه السلام ) أو وكيله الخاص أو العام . [ مسألة 12 ] يشترط في وجوب الخمس في الكنز بلوغ النصاب ، وهو في الذهب : النصاب الأول ، وهو عشرون ديناراً أو قيمتها . وفي الفضة : نصابها الأول وهو مئتا درهم أو قيمتها ( والدرهم يساوي 40 / 21 من المثقال الصيرفي المساوي 6 . 4 غرام فالمئتا درهم تساوي 105 مثاقيل صيرفية ) . وفي غيرهما : بلوغ قيمة النصاب الأول للذهب ، وان كان الأحوط مراعاة أقل النصابين : الذهب أو الفضة ، من حيث القيمة ، وان بلغ النصاب وجب في الزائد قل أو كثر . [ مسألة 13 ] لا فرق بين الاخراج دفعة أو دفعات ولا يعتبر هنا وحدة العمل كما قلنا في المعدن . بل يعتبر للكنز قيمة واحدة لمجموعه . نعم ، يجري هنا استثناء المؤونة ، وحكم بلوغ النصاب قبل استثنائها ، وحكم اشتراك جماعة فيه إذا بلغ المجموع النصاب ، وكذلك قصد التملك لنفسه أو غيره . كما تقدم في المعدن . [ مسألة 14 ] ان لم يعلم أن للكنز مالكاً ، كما لو كان يحتمل ان يكون من المباحات العامة وهو مذخور صدفة أو بفعل حيوان مثلا ، فلا اشكال في جواز تملكه بعد دفع الخمس ، وكذا لو علم أنه ملك لمن لا حرمة لماله كالكافر الحربي ، ويلحق به ما كان عليه علامة سابقة على الاسلام . أو دالة على أن مالكه مشرك في أي زمن كان . وكذا لو كان ملكا لشخص من الملل المحكوم بكفرها من منتحلة الاسلام . نعم ، لو علم أن للمالك من هؤلاء وارثاً أو أكثر من المسلمين وجب البحث عنهم ، ويكون الكنز بمنزلة ما كان في ملك المسلم . [ مسألة 15 ] إذا علم أن الكنز لمسلم ، باي سبب حصل له العلم بذلك ، فإن كان موجودا معروفا له ، وبَيَنَّ صفته دفعه اليه ، وان كان له ورثة كذلك دفعه إليهم ، وان جهل ذلك فالأحوط التعريف به إلى حين حصول اليأس ، فإن لم يعرف المالك بعد التعريف ، أو كان المال مما لا يمكن التعريف به . أمكنه ان يطبق عليه ثلاث خصال : اما دفعه إلى الحاكم الشرعي ، أو التصدق به باذنه ، أو تملكه بنية الضمان . ولا فرق في ذلك بين ان يكون المسلم قديماً أو حديثاً ، وان كان الأحوط استحبابا على أي حال اجراء حكم ميراث من لا وارث له عليه . [ مسألة 16 ] إذا وجد الكنز في الأرض المملوكة له ، فان ملكها بالاحياء كان الكنز له وعليه الخمس ، الا ان