الشيخ محمد اليعقوبي
19
كتاب الخمس
زوجها عليها ، بل وكذا الحكم إذا لم تكسب ، وكانت لها فوائد من زوجها أو غيره ، فإنه يجب عليها في آخر السنة اخراج خمسها . وبالجملة يجب على كل مكلف ان يلاحظ ما زاد عنده في آخر السنة من أرباح مكاسبه وغيرها ، قليلا كان أو كثيراً ويخرج خمسه ، كاسبا كان أم غير كاسب . [ مسألة 99 ] الظاهر عدم اشتراط البلوغ والعقل والحرية في ثبوت الخمس في كل أنواعه ، كالكنز والغوص والمال الحلال المختلط بالحرام والأرض التي يشتريها الذمي من المسلم ، كل ما في الأمر ان من كان ساقطا عنه التكليف كالطفل والمجنون ، يجب على وليه دونه هذا ، إن أريد التصرف بالمال في حدود ما تسمح به الولاية ، أما إذا كان المال مدخراً فلا يجب إخراجه حتى يبلغ المالك التكليف فيتولى هو إخراج الخمس ، لان تعلق الخمس بالأموال له حكمان ، أحدهما تكليفي وهو وجوب اخراجه والآخر وضعي وهو حرمة التصرف بالمال قبل إخراجه ، والأول يسقط عن غير المكلفين دون الثاني . [ مسألة 100 ] إذا اشترى من أرباح سنته ما لم يكن من المؤونة ، فارتفعت قيمته كان اللازم إخراج خمسه عيناً أو قيمة فإن المال حينئذ بنفسه من الأرباح ، وأما إذا اشترى شيئاً بعد انتهاء سنته ووجوب الخمس في ثمنه ، فإن كانت المعاملة شخصية وجب تخميس ذلك المال أيضاً عيناً أو قيمة بعد تصحيحها بإجازة الحاكم الشرعي إذا لم يكن المنتقل إليه مؤمناً ، وأما إذا كان الشراء في الذمة ، كما هو الغالب ، وكان الوفاء به من الربح غير المخمس فلا يجب عليه إلا دفع خمس الثمن الذي اشتراه به ، ولا يجب الخمس في ارتفاع قيمته إذا لم يكن معداً للتجارة ما لم يبعه ، وإذا علم أنه أدى الثمن من ربح لم يخمسه ، ولكنه شك في أنه كان أثناء السنة ليجب خمس نفسه المرتفع قيمته على الفرض أو كان بعد انتهائها لئلا يجب الخمس إلا في مقدار الثمن الذي اشتراه به فقط ، فالأحوط المصالحة مع الحاكم الشرعي . [ مسألة 101 ] إذا كان الشخص لا يخرج الخمس من ماله ، وقد وهبه إلى شخص آخر لم يجب على الموهوب له تخميسه إذا كان للموهوب له سنة خمسية ودفعه الواهب من أرباح السنة ، اما إذا كان قد تعلق الخمس بالهبة عند المالك لدوران الحول عليها فيجب على الموهوب له تخميسها فوراً ابراءاً لذمة الواهب ، وإذا لم يكن للموهوب له سنة خمسية خمّسها مع سائر أمواله إذ يجب الخمس فيها جميعاً على تفصيل قد تقدّم . [ مسألة 102 ] إذا أحب من له رأس سنة أن يغير رأس سنته ، فأما ان يريد تقديمها ، وأما ان يريد تأخيرها . فان أراد تقديمها أمكنه محاسبة حاله المالي ودفع ما عليه من خمس في الموعد الذي يراه مناسباً ، ويكون هو الموعد الجديد لرأس سنته ، بدون حاجة إلى مراجعة الحاكم الشرعي . وأما إن أراد تأخيرها احتاج إلى مراجعة الحاكم في تأجيل الدفع إلى ذلك الموعد ، فان اجّله ودفع ما في ذمته من خمس بحيث يشمل حتى مدة التأجيل . كان الموعد الجديد هو رأس سنته . [ مسألة 103 ] يتعلق الخمس بالربح بمجرد حصوله ، أما تأجيل دفع الخمس إلى سنة فهو حكم بالولاية ، ارفاقا بحال المكلف ، والا فيجوز ان يدفع خمس الأرباح فورا ، يعني في كل يوم أو في كل أسبوع أو