الشيخ محمد اليعقوبي
12
كتاب الخمس
المؤمنين . [ مسألة 57 ] رأس سنة المؤونة لمن ليس له سنة مالية ، هو يوم البدء بالعمل ، ويمكن حسابها من يوم ظهور الربح ، ومن الراجح بل الواجب ان لا يهمل الفرد نفسه من هذه الناحية ، فيجعل لنفسه رأس سنة منذ أول حياته العملية . فعند البدء بالعمل التجاري أو الصناعي أو الزراعي أو التعليم أو الطب ، أو أي عمل محلل آخر يكون أول سنته المالية الشرعية ، ويمكن كما قلنا تأجيل الحساب إلى أول يوم يظهر فيه الربح أو يقبض الراتب ، فإذا مضت على ذلك سنة صرف فيها ما يناسب حاله من المؤونة ، فان بقي لديه زائد وجب فيه الخمس قل أو كثر ، سواء كان من الأثمان أو العروض مما ينقل أو مما لا ينقل . [ مسألة 58 ] يجوز للفرد ان يجعل لكل نوع من أنواع العمل بخصوصه رأس سنة ، فيخمس ما زاد عن مؤونته منه في آخر تلك السنة . [ مسألة 59 ] المهم هو صدق السنة عرفا بأي تقويم كان ، كالهجري أو الميلادي أو غيرهما ، أو بدون أي تقويم كعدد الأيام أو الأسابيع مثلا . [ مسألة 60 ] ليس تعيين رأس السنة اختياريا للمكلف في أول حصوله ، بل يتعين عند البدء بالعمل كما مر ، وسيأتي ان من لم يعين له رأس سنة فسيكون ذلك له في يوم دفع أول أقساط الخمس لماله ، كما أن هذا التعيين لم تثبت ولاية الفقيه عليه ، بحيث يختار رأس السنة للمكلفين ، فإنه من الأمور الموضوعية المربوطة بأسبابها الواقعية ، كما أشرنا نعم ، يكون له ذلك فيما إذا فقد السبب الواقعي . [ مسألة 61 ] إذا لم يكن للفرد عمل ، بان كان يعيش على نفقة شخص آخر كأبيه أو ابنه ، أو على التبرعات أو الوجوه المالية الشرعية أو نحو ذلك ، كان أول سنته أول يوم يقبض فيه أول دفعة من المال ، فإن لم يكن قد عين له رأس سنة ، كان رأس سنته هو يوم دفع أول مبلغ من الخمس ، فإن لم يكن له زيادة يدفعها خمساً ، لم يكن له رأس سنة حتى تحصل تلك الزيادة . ويجب المبادرة عندئذ إلى دفع الخمس ، ومع عدمها فالأحوط له استحبابا اختيار يوم معين لجعله رأس سنة له بالاتفاق مع الحاكم الشرعي . [ مسألة 62 ] رأس سنة المؤونة فيمن لا مهنة له يتعاطاها في معاشه وحصلت له فائدة اتفاقاً أول زمان حصولها فمتى حصلت جاز له صرفها في المؤون اللاحقة إلى عام كامل ، واما من له مهنة يتعاطاها في معاشه فرأس سنته حين الشروع في الاكتساب ، فيجوز له احتساب المؤن المصروفة بعده من الربح اللاحق [ مسألة 63 ] إذا كان الشخص مهملًا لمسألة الخمس قصوراً أو تقصيراً ولم يحاسب نفسه مدة من السنين وقد ربح فيها واستفاد أموالًا ، واشترى منها أعياناً وأثاثاً ، وعمّر دياراً وكوّن له أرصدة في البنوك وأموالًا مستثمرة في جهات عديدة ونحوها من الأموال ، ثم التفت إلى ما يجب عليه من إخراج الخمس من هذه الأموال المنقولة وغير المنقولة ، فالواجب عليه إخراج الخمس من كل هذه الأموال والموجودات ومن كل ما اشتراه أو عمّره أو غرسه مما لم يكن