الشيخ محمد اليعقوبي

88

الرياضيات للفقيه

مرة المسافة بين الأرض والقمر التي معدلها ( 384 ) الف كيلومتر . وبالمناسبة أود ان اذكر مثالًا آخر ضمن نفس الاتجاه من التفكير حيث يبين ان الانسان قد يتوهم اموراً لا يؤمن بها كما أنه لا يستطيع تصور شيء يؤمن به ، فلو وقف أحدنا على الأرض ورنا ببصره إلى نقطة أعلى من الأرض التي يقف عليها - كسطح دار مثلًا - بارتفاع بسيط ك - ( 8 ) أمتار ثم صعد إلى هذه النقطة ورأى الأرض التي كان واقفاً عليها لبدا له ان المسافة من أعلى إلى أسفل أكثر بكثير من المسافة من أسفل إلى أعلى رغم انها بحسب الفرض واحد فما السر في ذلك ؟ قد يقول أحد في الجواب : ان السبب يعود إلى أن المسافة من أسفل إلى أعلى تكون في الحقيقة أقل من ( 8 ) متر بمقدار متر ونصف تقريباً وهو متوسط ارتفاع عين الرائي عن الأرض بينما المسافة من أعلى إلى أسفل تكون ( 8 ) أمتار مضافاً إليها هذا المقدار فتصبح المسافة الأولى ( 5 . 6 ) متر والثانية ( 5 . 9 ) متر وبينهما فرق ملحوظ . وهذا الجواب وان كان صحيحاً ودقيقاً لكن اثره انما يظهر في الارتفاعات البسيطة كما في المثال المذكور ، اما لو كانت الارتفاعات كبيرة كمن ينظر من الأرض إلى قمة جبل أو إلى طائرة ثم ينظر من قمة الجبل أو الطائرة إلى الأرض وكان هذا الارتفاع ( 400 ) متر مثلًا فان الفارق المذكور غير ذي اثر إذ مالفرق بين ( 5 . 401 ) متر و ( 5 . 398 ) متراً . وهذا التوهم لا تخفى فائدته للانسان ولعله مما ركزه الخالق في فطرة الانسان وهو تهويل الصورة في مواقف الخطر لتحذير الانسان فإن الواقف على الأرض مستقر ويشعر بالأمان اما الذي على ارتفاع فيكون احتمال السقوط وارداً في حقه فاقتضى الموقف التهويل للتحذير .