الشيخ محمد اليعقوبي

7

الرياضيات للفقيه

تخصص في العلوم الأخرى وجمعوا بين الشهادتين الأكاديمية والحوزوية - وهم كثر والحمد لله - ان يساهموا في هذه الحركة العلمية النافعة إن شاء الله تعالى ويكتبوا لنا ( الطب للفقيه ) و ( الفلك للفقيه ) و ( الفيزياء للفقيه ) وغيرها ليتسنى للفقيه ان يلم بالجوانب المتعددة لموضوع المسألة الفقهية ، فإن ( فهم السؤال نصف الجواب ) . ومن المؤسف ان تجد علماءنا وهم غرة جبين الدهر في الفقه والأصول دون المستوى المطلوب عندما يصل الحديث في المسألة الفقهية إلى أحد الجوانب العلمية المتخصصة ، ونحن لا نريد منهم ان يكونوا رياضيين أو أطباء أو فلكيين بل بمقدار ما يحتاجون اليه لكي يبقوا في المقام الرفيع الذي تبوّؤه ، بما يحمل من مكانة في النفوس وهيبة واجلال هم أهل له . وفي الحقيقة فان الاطلاع على الجهات العلمية المتعددة للمسألة الفقهية ينفع في الوصول إلى الحق فيها ، وستجد تطبيقاته كثيرة في هذا الكتاب ، ومن الشواهد التاريخية على ذلك ان نزاعاً احتدم في القرن الرابع الهجري بين علماء الشيعة في أن شهر رمضان هل يمكن ان يكون ناقصاً اي ( 29 ) يوماً أم لابد له ان يكون ( 30 ) يوماً ، دائماً ؟ وقال بالثاني مجموعة من أكابر الفقهاء كابن قولويه وتأثر به تلميذه الشيخ المفيد غاية التأثر فألف كتاباً في الرد على الفريق الأول وتجرأ عليهم وفيهم الفقيه الكبير محمد بن أحمد بن داود لكن هذا القرن بالذات شهد ظهور أبي الريحان البيروني وهو من أعظم علماء المسلمين في الفلك والرياضيات فدحض هذه الفكرة واستخف بالقائلين بها فكان القول الفصل في القضاء على هذا الرأي ثم ألف علماء الشيعة ( كالمفيد نفسه فيما بعد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي ) كتاباً في الرد عليه وتفنيد أدلة القائلين به حتى تلاشى نهائياً . وهذا لا يعني تحكيم العلم في الأحكام الشرعية حتى مع توفر الدليل الصحيح