الشيخ محمد اليعقوبي
252
الرياضيات للفقيه
وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين : الأول : انه من الليل بل نقل سيدنا الأستاذ « 1 » عن بعض أساتذته ان نسبته سبع الليل وهو مذهب الفلكيين ، ولعل وجهه ان اليوم العرفي « 2 » وهو مجموع الساعات الأربع والعشرين اما ليل أو نهار على نحو قضية مانعة الخلو : ولما لم يكن الفجر من النهار لان المتعارف عليه ان النهار هو من شروق الشمس إلى غروبها وتؤيده بعض قواميس اللغة ، قال في تاج العروس « 3 » ( وأختلف فيه - أي في النهار - فقال أهل الشرع : النهار هو ضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس أو من طلوع الشمس
--> ( 1 ) نفس المصدر السابق . ( 2 ) اليوم في اللغة مرادف للنهار وكذا في المصطلح الفقهي فما تعارف عليه الناس من تسمية مجموع الساعات الأربع والعشرين باليوم لا أصل له إذ ليس لهذا المسمى اسم في اللغة يكفي لإثبات ذلك قوله تعالى : ( سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً ) ( الحاقة : 7 ) ولو كان اليوم بالمعنى المتعارف عليه لتضمن الليل فما معنى مقابلته به - لكن يمكن ترتيب وجه يدعم النظر العرفي بأن يقال إن اليوم في اللغة هو ما ذكر ولما كان النهار لا يخلو من ليل فيدل بالالتزام عليه وكان الليل هو ( ظل ) النهار فيتبعه ويشير اليه قوله تعالى : ( وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ ) ( يس : 40 ) فكأن النهار هو الأول ويتبعه الليل فإذا ذكر اليوم في المصطلح القرآني أو الفقهي فيراد به مجموع الأربع والعشرين ساعة إلا أن تقوم قرينة على الخلاف ( كما في سورة الحاقة ) وانما ذكر اليوم باعتباره الملحوظ الرئيسي لهذه المدة لذا عندما يقال إن أقل الحيض ثلاثة أيام يفهم منه دخول الليالي المتوسطة ولو انقطع الدم في طول الليل لم يكن حيضاً وكذا مدة الإقامة عشرة أيام بلياليها فمن كان يقضي الليل خارج محل إقامة لم تحتسب له إقامة وكذا ثلاثة الاعتكاف وكذا في مثل قوله تعالى : ( قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) ( الكهف : 19 ) أي اليوم العرفي إذ لا معنى لنسبة اللبث إلى النهار خصوصاً وان النوم انما يتحقق في الليل لا في النهار فان قلت على هذا يكون أول اليوم العرفي هو النهار ثم الليل وهو خلاف سيرة الشرع والمتشرعة إذ تدخل أولًا ليلة الجمعة مثلًا ثم يوم الجمعة قلت : هذا صحيح لكن المهم الآن بيان منشأ انتزاع اليوم العرفي بغض النظر عن ترتيب أجزائه . ( 3 ) تاج العروس 14 / 318 مادة ( نهر ) .