الشيخ محمد اليعقوبي
231
الرياضيات للفقيه
وان أبيت إلا الاحتفاظ بالكلمة المأثورة فعندئذٍ لا يكون معنى القطع ما تبانوا عليه من أنه احتمال 100 % فحسب بل ما انضم اليه اطمئنان النفس وسكونها وأوضح مصاديقه ان لم يكن مصداقه الوحيد القطع الناشئ من الحس والوجدان فيؤدي بالنتيجة إلى ما ذكرنا . ونحن انما التزمنا جانب النهي عن بعض علل القطع ليؤدي نتيجة الجعل في العلل الأخرى غير المنهي عنها لئلا نتورط في محذور استحالة تقييد الأحكام بالعلم بمناشئها كما تورط به بعض الإخباريين القائلين بحجية القطع الناشئ من أسباب شرعية وعدمها في العقلية ووجه المحذور حصول الدور وتقدم الشيء على نفسه بمرتين . فإن قلت إن هذا نهي عن سبب القطع ومنشئه لا عن القطع نفسه قلت : لا مشاحة في الاصطلاح فليعبر من يشاء بما يشاء لكنه نهي عن القطع فعلًا فمن ذا الذي لا يحصل عنده قطع من رواية الأصابع حتى السائل وهو من كبار الفقهاء الرواة سمى من ينقل ذلك شيطاناً ، إضافة إلى تشكيكهم - أي الأصوليين - في حجية قطع القطاع وهو قطع بالآخر . وفي ضوء هذا يكون معنى قولهم ان حجية القطع ذاتية أي ان الأصل في القطع هو الحجية ما لم ينه الشارع عنه بعكس الظن فإن الأصل فيه عدم الحجية ما لم يقم الدليل عليها ، علماً بأن الظن في المقام قد يصل إلى 99 % وهو قطع عملياً . والى هنا اعتقد إننا خضنا كثيراً في هذه المسألة وما تفرع عنها من مطالب وانها لتستحق ذلك لأنها تفتح آفاقاً واسعة للتفكير في هذه المباحث والاستفادة منها والله الموفق للسداد .