الشيخ محمد اليعقوبي
223
الرياضيات للفقيه
لأدلة هذه الأصول اطلاق يشمل مثل المورد ( أي الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي ) لكن لا يمكن ان يقال بمنع هذه الاطلاقة ، ووجه المنع « 1 » عدم اجتماع مقدماته لوجود قرينة لبّية ارتكازية في أذهان العرف والعقلاء وهي الجزم بعدم رفع الشارع يده عن المصالح الثابتة بمجرد ترددها بين امرين أو أمور محصورة ، ومن هنا إذا علم المكلف بأن أحد الإناءين خمر لم يخطر بباله ان أدلة البراءة تشمل كلا الإناءين معاً فلا تشمل أدلة البراءة أطراف العلم الاجمالي بل هي مختصة بالشبهات البدوية . ومع قطع النظر عن ذلك فلو بنينا على مسلك المحققين المذكورين فعندما يُعلم اجمالًا بنجاسة واحد من مجموعة أطراف فان كل طرف صغرى لقاعدة ( كل شيء لك طاهر حتى تعلم بنجاسته ) لكن اجراء هذا الأصل المؤمِّن في هذا الطرف ليس بأولى من اجرائه في هذا الطرف إذ ان نسبتها في الاحتمال كل سواء ولا يمكن اجراء الأصل في جميع الأطراف لمعارضته مع العلم الاجمالي بنجاسة أحدها فتتعارض الأصول وتتساقط ويبقى ارتكاب اي طرف بلا أصل مؤمِّن فوجب الاجتناب . فإذا تعذر اجراء الأصل في طرف ما ( اما لحصول العلم بنجاسته أو لقيام البينة على ذلك أو اخبار الثقة أو استصحاب الحالة السابقة ) بقي جريان الأصل في الأطراف الأخرى بلا معارض وهذا هو سر انحلال العلم الاجمالي وقد تقدم ان أمثلته كثيرة كانحلال التعارض بين العامين من وجه بإنقلاب النسبة إلى العموم المطلق ومثله الخبران المتعارضان إذا انضم إلى أحدهما ما يزيد من احتمال أقربيته للواقع كالشهرة مثلًا . وعندئذ رغم عدم نقصان حجية الآخر ( إذ يفترض ان كلا المتعارضين حجة في نفسه لذلك يمكن ان يستدل بهما لنفي ثالث ) الا انه سقط عن
--> ( 1 ) هذا الوجه مستفاد من محاضرة شيخنا الأستاذ سماحة آية الله الشيخ محمد إسحاق الفياض في بحث الأصول بتاريخ 8 رجب 1418 .