الشيخ محمد اليعقوبي
206
الرياضيات للفقيه
وقد التفت إلى هذا المعنى في حجية الخبر المتواتر بعض الفقهاء « 1 » لكن كلامهم يوحي انه قد وقع في مأزق حاصله ان الخبر إذا جاء به شخص فاحتمال الصدق أو الكذب يكون مناصفة فإذا جاء آخر بما يطابقه قلَّ احتمال الكذب ليصبح وهكذا يستمر بالتناقص وقال في تعليل ذلك ان قيمة الاحتمال تمثل دائماً كسراً محدداً من رقم اليقين وكلما ضربنا كسراً بآخر خرجنا بكسر أشد ضآلة ، والاشكال الذي يسجّل عليه من جهتين : الأولى : انه لا يفرق عندئذٍ بين كون الاحتمال الابتدائي والاحتمالات اللاحقة تتساوى كسراً أكثر من نصف أي 50 بالمئة أو أقل لان القاعدة في الكسور واحدة وهو كما ترى . الثانية : ان نسبة الصدق ايضاً كسر فكيف ازدادت بالتكرار لذلك فقد تجنب الكلام عن اتجاه حركة نسبة الصدق وكيفيتها لشعوره وجداناً بازديادها ولو سرنا بنفس اتجاهه من التفكير ( وهو ضرب الكسور ) لكانت النتيجة نقصانها فتحدّث عن نسبة الكذب فقط التي تقل فعلًا بزيادة المخبرين . وستأتي إن شاء الله تعالى القاعدة في ازدياد هذا الاحتمال اي احتمال الصدق الذي هو العنصر المشترك لاخبار المخبرين . ولما كان مجموع الاحتمالات ثابتاً دائماً وهو 100 % فيكون احتمال الخلاف وهو العنوان الذي يجمع الاحتمالات المقابلة لهذا العنصر المشترك وهو المتبقي مما عدا احتمال الصدق فكلما ازدادت نسبة الصدق قلّ احتمال الكذب لان العلاقة بينهما عكسية ومجموعهما ثابت وهذه هي الطريقة لاثبات تناقص احتمال الكذب لا ما ذكره من ضآلة الكسور بالضرب .
--> ( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ، ص 242 .