الشيخ محمد اليعقوبي
129
الرياضيات للفقيه
فرجع الامر إلى ضبط أحد هذه المقادير الصغيرة لنبني عليه المقادير الكبيرة وننتبه هنا إلى محذور وهو ان البدء بتخمين وحدات صغيرة جداً يؤدي إلى خطأ أكبر في النتائج لدخوله في عمليات ضرب متكررة كثيرة فتزداد نسبة الخطأ خصوصاً وان الوحدات المذكورة كلها متفاوتة ، قابلة للزيادة والنقيصة ، فعرض الإصبع مختلف عند افراد الناس بل إن أصابع الفرد الواحد مختلفة عرضاً ولا يشفع له ان يأخذ المعدل بين أرقام مفروضة كما فعل سيدنا الأستاذ « 1 » بل لا بد من اخذ عينات عشوائية لأفرادٍ من الناس وعندئذ يحسن البدء بالتخمين لوحدة أكبر كالذراع لان تأثير التفاوت سيكون أقل في النتائج النهائية لقلة عمليات الضرب التي سيدخلها ولأن تأثير التفاوت بين افراده خارجاً ليس كثيراً وان مقداره أقل من التفاوت الذي ينتجه بناء الحساب على وحدات أصغر . ويؤيد هذا المسلك ان الوحدة الملحوظة والتي تم التركيز عليها في كلام القدماء والاخبار هي الذراع ، اما الوحدات الأصغر فإنها تقريبات ومقادير لضبط الذراع لا انها ملحوظة بنفسها . وهكذا فعل السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك « 2 » وبعض الفقهاء في رسالته العملية « 3 » . قال سيدنا الأستاذ « 4 » " هذا وقد رأى بعض أساتذتنا ان المسافة تساوي ( 200 . 43 ) كم وهذا لا يستقيم إلا إذا اعتبرنا الذراع ( 45 ) سنتيمتراً وهو مالم نعرف له وجهاً إلا مجرد القياس المستقل للذراع بدون قياس الأصابع مما يجعله أقل
--> ( 1 ) ما وراء الفقه ج 1 / ق 2 ص 264 - 268 . ( 2 ) 8 / 16 . ( 3 ) الفتاوى الواضحة / 304 . ( 4 ) ما وراء الفقه ج 1 ق 2 ص 269 .